[167] أمر لا تحيله العقول ولا تبطله الدلائل، وأن الاصرار على الانكار ليس إلا من نتيجة الجهل وقلة الفطنة. ولما ثبت أن القول بالشياطين ممكن في الجملة فنقول: الاخلق والاولى أن يقال: الملائكة على هذا القول مخلوقون من النور وأن الشياطين مخلوقون من الدخان واللهب كما قال تعالى: " والجان خلقناه من قبل من نار السموم (1) " وهذا الكلام من المشهورات عند قدماء الفلاسفة فكيف يليق بالعاقل أن يستبعده من صاحب شريعتنا صلوات الله عليه ؟ انتهى (2). وقال البيضاوي: " فلا تلوموني " بوسوستي فان من صرح العداوة لايلام بأمثال ذلك " ولوموا أنفسكم " حيث أطعتموني إذ دعوتكم، ولم تطيعوا ربكم لما دعاكم " ما أنا بمصرخكم " بمغيثكم من العذاب " وما أنتم بمصرخي " بمغيثي " إني كفرت بما أشركتمون من قبل " ما إما مصدرية وهي متعلقة بأشركتموني، أي كفرت اليوم باشراككم إياي من قبل هذا اليوم، أي في الدنيا بمعنى تبرأت منه واستكبرته (3) كقوله تعالى: " ويوم القيامة يكفرون بشرككم " أو موصولة بمعنى " من " ومن متعلقة بكفرت أي كفرت بالذي أشركتمونيه وهو الله تعالى بطاعتكم إياي فيما دعوتكم إليه من عبادة الاصنام وغيرها من قبل إشراككم حين رددت أمره بالسجود لآدم. وأشرك: منقول من شركت زيدا للتعدية إلى مفعول ثان " إن الظالمين " تتمة كلامه أو ابتداء كلام من الله (4). وقال في قوله سبحانه: " وحفظناها من كل شيطان رجيم ": فلا يقدر أن يصعد إليها ويوسوس أهلها ويتصرف في أمرها ويطلع على أحوالها " إلا من استرق السمع " بدل من " كل شيطان " واستراق السمع: اختلاسه سرا، شبه به خطفتهم اليسيرة من قطان ________________________________________ (1) الحجر: 27. (2) تفسير الرازي 19: 112 - 114. (3) في المصدر: واستنكرته. (4) انوار التنزيل 1: 634. ________________________________________