[184] ونفوسهم حينئذ ظلمانية شريرة (1) ثم لما بين سبحانه أن القرآن لا يصح أن يكون مما تنزلت به الشياطين أكد ذلك ببيان من تنزلت عليه فقال: " هل انبئكم " إلى قوله: " على كل أفاك أثيم " أي كذاب شديد الاثم " يلقون السمع وأكثرهم كاذبون " أي الأفاكون يلقون السمع إلى الشياطين فيتلقون منهم ظنونا وأمارات لنقصان علمهم فيضمون إليها على حسب تخيلاتهم أشياء لا يطابق، كذا قيل (2). وفي الكافي في خبر طويل عن الباقر عليه السلام قال: ليس من يوم وليلة إلا وجميع الجن والشياطين تزور أئمة الضلال، ويزور أئمة الهدى عددهم من الملائكة حتى إذا أتت ليلة القدر، فهبط (3) فيها من الملائكة إلى اولي الأمر خلق الله، أو قال: قيض الله من الشياطين بعددهم ثم زاروا ولي الضلالة فأتوه بالإفك والكذب حتى لعله يصبح فيقول: رأيت كذا وكذا فلو سأل ولي الامر عن ذلك لقال: رأيت شيطانا أخبرك بكذا وكذا حتى يفسر له تفسيرا ويعلمه الضلالة التي هو عليها (4). " ولقد صدق عليهم إبليس ظنه " صدق في ظنه وهو قوله: " لأضلنهم ولأغوينهم " وقرئ بالتشديد أي حققه " إلا فريقا من المؤمنين " أي إلا فريقا هم المؤمنون لم يتبعوه، وتقليلهم بالاضافة إلى الكفار، أو إلا فريقا من فرق المؤمنين لم يتبعوه في العصيان وهم المخلصون " من سلطان " أي من تسلط واستيلاء " إلا لنعلم " الخ أي ________________________________________ (1) ذكره البيضاوى في تفسيره 1: 189 فيه: وقبول فيضان الحق والانتقاش بالصور الملكوتية ونفوسهم خبيثة ظلمانية شريرة بالذات لا تقبل ذلك والقرآن مشتمل على حقائق ومغيبات لا يمكن تلقيها الا من الملائكة. (2) القائل هو البيضاوى في انوار التنزيل 2: 190 وفيه: اكد ذلك بأن بين ان محمدا صلى الله عليه وسلم لا يصلح لان تنزلوا عليه من وجهين: احدهما انه يكون على شرير كذاب كثير الاثم فان اتصال الانسان بالغائبات لما بينهما من التناسب والتواد وحال محمد صلى الله عليه وسلم على خلاف ذلك، وثانيهما قوله يلقون اه‍. (3) في المصدر: فيهبط. (4) اصول الكافي 1: 253. ________________________________________