[244] الاحراق، ألا ترى قوله: " فهلا نملة واحدة " ؟ وهو بخلاف شرعنا فان النبي صلى الله عليه واله وسلم قد نهى عن تعذيب الحيوان بالنار وقال: " لا يعذب بالنار إلا الله تعالى " فلا يجوز إحراق الحيوان بالنار إلا إذا أحرق إنسانا فمات بالاحراق فلوارثه الاقتصاص بالاحراق للجاني. وأما قتل النملة فمذهبنا لا يجوز لحديث ابن عباس أن النبي صلى الله عليه واله وسلم نهى عن قتل أربع من الدواب: النملة والنحلة والهدهد والصرد. رواه أبو داود باسناد صحيح على شرط الشيخين، والمراد النمل الكبير السليماني كما قاله الخطابي والبغوي في شرح السنة، أما النمل الصغير المسمى بالذر فقتله جائز، وكره مالك قتل النمل إلا أن يضر ولا يقدر على دفعه إلا بالقتل، وأطلق ابن أبى زيد جواز قتل النمل إذا آذت، وقيل: إنما عاتب الله تعالى هذا النبي لانتقامه لنفسه باهلاك جمع آذاه واحد منهم، وكان الاولى به الصفح والصبر، ولكن وقع للنبي صلى الله عليه واله وسلم أن هذا النوع مؤذ لبني آدم، وحرمة بني آدم أعظم من حرمة غيره من الحيوان، فلو انفرد له هذا النظر ولم ينضم إليه التشفي الطبيعي لم يعاتب، فعوتب على التشفي بذلك والله أعلم. وروى الطبراني في معجمه الاوسط والدار قطني (1) أنه قال: لما كلم الله موسى عليه السلام كان يبصر دبيب النمل على الصفا في الليلة الظلماء من مسيرة عشرة فراسخ. وروى الترمذي الحكيم في نوادره عن معقل بن يسار قال: قال أبو بكر وشهد به على رسول الله صلى الله عليه واله وسلم قال: ذكر رسول الله صلى الله عليه واله وسلم الشرك فقال: هو أخفي فيكم من دبيب النمل وسأدلك على شئ إذا فعلته أذهب الله عنك صغار الشرك وكباره، تقول: " اللهم إني أعوذ بك أن اشرك بك شيئا وأنا أعلم وأستغفرك لما لا أعلم " (2) تقولها ثلاث مرات. وروي أيضا عن أبى أمامة الباهلي قال: ذكر لرسول الله صلى الله عليه واله وسلم رجلان أحدهما ________________________________________ (1) في المصدر: روى الدار قطني والطبراني في معجمه الاوسط عن أبى هريرة. (2) في المصدر: لما تعلم ولا أعلم. * ________________________________________