[257] عنه، وقيل: هي فأرة عمياء صماء، ويشبه بها الرجل الجاهل (1). والخلد بالضم وقد يفتح ويكسر هي دويبة عمياء صماء لا تعرف ما بين يديها إلا بالشم وقيل فأر أعمى لا يدرك إلا بالشم (2)، وقال أرسطو (3): كل حيوان له عينان إلا الخلد، وإنما خلق كذلك لانها ترابي جعل الله له الارض كالماء للسمك، وغذاؤه من بطنها، وليس له في ظاهرها قوة ولا نشاط، ولما لم يكن له بصر عوضه الله تعالى حدة السمع فتدرك الوطئ الخفي من مسافة بعيدة، فإذا أحس بذلك يختفي في الارض (4)، وقيل: إن سمعه مقدار بصر غيره (5). واليربوع حيوان طويل اليدين جدا (6) وله ذنب كذنب الجرذ يرفعه صعدا لونه كلون الغزال، وهو يسكن بطن الارض لتقوم رطوبتها له مقام الماء، وهو يؤثر النسيم ويكره البخار أبدا، يتخذ حجرة في نشز من الارض ثم يحفر بيته في مهب الرياح الاربع ويتخذ فيه كوى، ويسمى النافقاء والقاصعاء والراهطاء، فإذا طلب من إحدى هذه الكوى نافق أي خرج من النافقاء وإن طلب من النافقا خرج من القاصعاء. وظاهر بيته تراب وباطنه حفر، وكذلك المنافق ظاهره إيمان وباطنه كفر وبه سمى المنافق، قال القزويني: هو من نوع الفأر وهو من الحيوان الذي له رئيس مطاع ________________________________________ (1) حياة الحيوان 2: 3. (2) زاد في المصدر: فتخرج من جحرها وهى تعلم ان لا سمع لها ولا بصر فتفتح فاها وتقف عند جحرها فيأتى الذباب فيقع على شدقها ويمر بين لحييها فتدخله جوفها بنفسها فهى تتعرض لذلك في الساعات التى يكون فيها الذباب اكثر. (3) في المصدر: في كتاب النعوت. (4) في المصدر: جعل يحفر في الارض. (5) حياة الحيوان 1: 215. (6) في المصدر: طويل الرجلين قصير اليدين جدا. * ________________________________________
