[106] وقيل: لم يحرمه الله عليهم في التوراة وإنما حرم عليهم بعد التوراة بظلمهم وكفرهم، وكانت بنو إسرائيل إذا أصابوا ذنبا عظيما حرم الله عليهم طعاما طيبا وصب عليهم رجزا وهو الموت، وذلك قوله تعالى: " فبظلم من الذين هادوا حرمنا عليهم طيبات احلت لهم " (1). وقيل: لم يكن شئ من ذلك حراما عليهم في التوراة وإنما هو شئ حرموه على أنفسهم اتباعا لابيهم، وأضافوا تحريمه إلى الله فكذبهم الله تعالى (2) فاحتج عليهم بالتوراة وأمرهم بالاتيان بها وبأن يقرأوا ما فيها فانه كان في التوراة أنها كانت حلالا للانبياء، وإنما حرمها إسرائيل على نفسه فلم يجسروا على إتيانها لعلمهم بصدقه صلى الله عليه وآله وكذبهم وكان ذلك دليلا على صحة نبوته " من بعد ذلك " أي بعد قيام الحجة " فاولئك هم الظالمون " لانفسهم (3). وأقول: ظاهره على بعض الوجوه تحليل ما حرموه على أنفسهم فتأمل. " احلت لكم بهيمة الانعام " قد مر تفسيره في باب الانعام. " إلا ما يتلى عليكم " قيل: أي إلا محرم ما يتلى عليكم كقوله: " حرمت عليكم الميتة " أو إلا ما يتلى عليكم آية تحريمه " غير محلي الصيد " حال من الضمير في " لكم " وقيل: من واو " أوفوا " وقيل: استثناء، وهو تعسف، والصيد يحتمل المصدر والمفعول " وأنتم حرم " حال عما استكن في " محلي " والحرم جمع حرام وهو المحرم، وسيأتي تفسير الآيات في كتاب الحج إن شاء الله تعالى. " والمنخنقة " قال الطبرسي رحمه الله تعالى: هي التي تدخل رأسها بين شعبين من شجر فتختنق (4) وتموت عن السدي، وقيل: هي التي تخنق بحبل الصائد وتموت ________________________________________ (1) النساء: 160. (2) اضاف في المصدر: وقال: قل يا محمد: " فأتوا بالتوراة فاتلوها " حتى يتبين انه كما قلت لا كما قلتم " ان كنتم صادقين " في دعواكم، فاحتج. (3) مجمع البيان 2: 475. (4) في المصدر: بين شعبتين من شجرة فتنخنق. ________________________________________
