[109] سبحانه: " لن ينال الله لحومها ولا دماؤها ولكن يناله التقوى منكم (1) ". " وأن تستقسموا بالازلام " موضعه رفع، أي وحرم عليكم الاستقسام بالازلام ومعناه طلب قسم الارزاق بالقداح التي كانوا يتفألون بها في أسفارهم وابتداء امورهم وهي سهام كانت للجاهلية مكتوب على بعضها: أمرني ربي، وعلى بعضها: نهاني ربي وبعضها غفل (2) لم يكتب عليها شئ فإذا أرادوا سفرا أو أمرا يهتمون به ضربوا تلك القداح فان خرج السهم الذي عليه: " أمرني ربي " مضى الرجل لحاجته، وإن خرج الذي عليه " نهانى ربي " لم يمض، وإن خرج ما ليس عليه شئ أعادوها، فبين الله تعالى أن العمل بذلك حرام عن الحسن وجماعة من المفسرين، ثم ذكر ما سيأتي عن علي بن إبراهيم، ثم قال: وقيل: هي كعاب فارس والروم التي كانوا يتقامرون بها عن مجاهد، وقيل: الشطرنج عن سفيان بن وكيع " ذلكم فسق " معناه أن جميع ما سبق ذكره فسق، أي ذنب عظيم وخروج عن طاعة الله إلى معصيته عن ابن عباس، وقيل: إن " ذلكم " إشارة إلى الاستقسام بالازلام، أي أن ذلك الاستقسام فسق وهو الاظهر انتهى (3). وقيل على الاول: وسبب التحريم أنه دخول في علم الغيب وضلال باعتقاد أن ذلك طريق إليه، وافتراء على الله إن اريد بربي الله، وجهالة وشرك إن اريد به الصنم، وعلى هذا يفهم منه تحريم الاستخارة المشهورة التي قال الاكثر بجوازها بل باستحبابها وتدل عليه الروايات: فلا يكون سبب التحريم ما ذكر بل مجرد النص المخصوص و تكون الاستخارة خارجة عنه بالنص، فان الظاهر أن خصوص ما كانوا يفعلونه من اقتراح أنفسهم لا طريق إليه شرعا، والروايات طرق شرعية وحجة بالغة، وليس هذا مثل ذلك كذا ذكره بعض المحققين. ________________________________________ (1) الحج: 37. (2) الغفل: مالا علامة فيه من القداح والدواب وغيرهما. (3) مجمع البيان 3: 157 و 158. ________________________________________