[118] على نفسه طريق معرفة التحليل والتحريم فلذلك خص المؤمن بالذكر، وقوله " والله يحب المحسنين " أي يريد ثوابهم وإجلالهم واكرامهم وتجليلهم، ويروى أن قدامة بن مظعون شرب الخمر في أيام عمر بن الخطاب فأراد أن يقيم عليه الحد فقال: " ليس على الذين آمنوا وعملوا الصالحات جناح " الآية، فأراد عمر أن يدرأ عنه الحد فقال علي عليه السلام أديروه على الصحابة فان لم يسمع أحدا منهم قرأ عليه آية التحريم فادرأوا عنه الحد، وإن كان قد سمع فاستتيبوه وأقيموا عليه الحد فان لم يتب وجب عليه القتل (1). وأقول: يمكن أن يقال في جواب الشبهة التي أوردها السيد رضي الله عنه: لا نسلم أن المباح على الكافر مباح، ويمكن أن تكون الاباحة مشروطة بالايمان كما أن صحة العبادات مشروطة به كما يظهر من كتاب أمير المؤمنين عليه السلام إلى أهل مصر مع محمد بن أبي بكر وغيره من الاخبار أن الله لا يحاسب المؤمن على لذات الدنيا و يحاسب غيره عليها، وإنما أباحها للمؤمنين، فالمراد بعمل الصالحات ولاية الائمة عليهم والسلام وبالتقوى ترك الاطعمة المحرمة فيستفاد من الآية عدم الجناح على المؤمنين في أي شئ أكلوا وشربوا إذا اجتنبوا المأكولات والمشروبات المحرمة، وثبوت الجناح على المؤمنين إذا أكلوا وشربوا الحرام، وعلى غيرهم مطلقا لعدم حصول شرط الاباحة فيهم ويحتمل على وجه بعيد أن يكون المراد أن صرف المستلذات لا يضر لمن كمل إيمانه وإنما يضر الناقصين الذين يصير ذلك سببا لطغيان نفوسهم وغلبة الشهوات المحرمة عليهم، فالرياضات البدنية مستحبة مطلوبة لامثال هؤلاء لتكميل نفوسهم وإخراج الشهوات وحب اللذات عن قلوبهم. " قل لا يستوي الخبيث والطيب " قال في المجمع (2): لما بين سبحانه الحلال و الحرام بين أنهما لا يستويان، فقال سبحانه: " قل " يا محمد: " لا يستوى " أي لا يتساوى " الخبيث والطيب " أي الحرام والحلال عن الحسن والجبائي، وقيل: الكافر والمؤمن ________________________________________ (1) مجمع البيان 3: 240 - 242. (2) مجمع البيان 3: 249. ________________________________________
