[144] الثاني ذهب أكثر الاصحاب إلى أنه إذا اختلط الذكي بالميت وجب الامتناع من الجميع حتى يعلم الذكى بعينه، لكن خصوا الحكم بما إذا كان محصورا دفعا للحرج لوجوب اجتناب الميت ولا يتم إلا باجتناب الجميع، ولعموم قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: " ما اجتمع الحلال والحرام إلا غلب الحرام الحلال " ويرد عليه أن وجوب اجتناب الميتة مطلقا ممنوع، لجواز كون التحريم مخصوصا بما إذا كان عينه معلوما (1) كما تدل عليه الاخبار الصحيحة وأما الرواية فهي عامية مخالفة للروايات المعتبرة، والاصل والعمومات وحصر المحرمات يرجح الحل، مع أنه يمكن قراءة الحرام منصوبا ليكون مفعولا وموافقا لغيرها كما ذكره المحقق الاردبيلي رحمه الله. وقيل: يباع ممن يستحل الميتة، ذهب إليه الشيخ في النهاية وتبعه ابن حمزة والعلامة في المختلف، ومال إليه المحقق قدس الله روحه في الشرايع مع قصده لبيع المذكى، والمستند صحيحة الحلبي عن الصادق عليه السلام قال سمعته يقول: إذا اختلط الذكي بالميتة باعه ممن يستحل الميتة (2). وحسنة الحلبي (3) أيضا يدل عليه، ومنع ابن إدريس من بيعه والانتفاع به ________________________________________ (1) فيه اشكال إذ الاحكام تتعلق بذات الموضوعات مجردة عن وصفى العلم والجهل والروايات المتقدمة عدا واحدة منها في الشك البدوى الذى لا يعلم أن هذا اللحم من ذبيحة المسلم أو من غيره، ولا تشمل موردا يعلم بوجودا اللحم الميت في البين، نعم واحد منها ورد في مورد يعلم اجمالا بوجود الميت فحكم فيه بوجوب الاجتناب، واما الحديث النبوى فظاهره أن الحرام مرفوع وكونه منصوبا خلاف الظاهر لا يقال به الا بقرينة ودليل. (2) رواه الكليني في الفروع 6: 260 باسناده عن محمد بن يحيى عن احمد بن محمد عن على بن الحكم عن ابى المغرا عن الحلبي وزاد في آخره: ويأكل ثمنه. (3) وهى ما رواه ايضا الكليني في الفروع 6: 260 باسناده عن على بن ابراهيم عن أبيه عن ابن أبى عمير عن حماد عن الحلبي عن ابى عبد الله (ع) أنه سئل عن رجل كانت له غنم وبقر وكان يدرك الذكى منها فيعزله ويعزل الميتة ثم ان الميتة والذكى اختلطا فكيف يصنع به ؟ فقال: يبيعه ممن يستحل الميتة ويأكل ثمنه فانه لا بأس به. ________________________________________