[146] يمنع الاصل انتهى (1). الثالث: يدل الخبران الاولان على ما ذكره الاصحاب من أنه إذا التقط ما لا يبقى كالطعام فهو مخير بين أن يتملكه بالقيمة أو يبيعه ويأخذ ثمنه ثم يعرفه وبين أن يدفعه إلى الحاكم ليعمل فيه ما هو الحظ للمالك. ورووا عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: " من التقط طعاما فليأكله " لكن الخبران إنما يدلان على جواز الاكل، والاول على أنه إذا جاء صاحبه غرم له الثمن (2)، وسيأتي الكلام فيه إن شاء الله في محله. الرابع قوله عليه السلام: كل صيد الخ يدل على أن الاصل في الحيوان كونه حلالا وقابلا للتذكية إلا ما أخرجه الدليل. وقال الشهيد الثاني قدس سره: الاصل فيما يحل أكله وما يحرم أن يرجع إلى الشرع، فما أباحه فهو مباح وما حظره فهو محظور، وما لم يكن له في الشرع ذكر كان المرجع فيه إلى عادة العرب، فما استطابته فهو حلال، وما استخبثته فهو حرام، ثم استدل رحمه الله بالآيات المتقدمة وقد مر هنا الكلام فيه. وقال المحقق الاردبيلي طاب ثراه: قد توافق دليل العقل والنقل على إباحة أكل كل شئ خال عن الضرر، وقد تبين دلالة العقل على أن الاشياء خالية عن الضرر مباحة ما لم يرد ما يخرجه عن ذلك، والآيات الشريفة في ذلك كثيرة أيضا، مثل: " خلق لكم ما في الارض جميعا (3) - وكلوا مما رزقكم الله حلالا طيبا " (4) هما حالان مؤكدان لا مقيدان، وهو ظاهر، والاخبار أيضا كثيرة، والاجماع أيضا واقع، فالاشياء كلها على الاباحة بالعقل والنقل كتابا وسنة وإجماعا إلا ما ورد النص بتحريمه ________________________________________ (1) شرح الارشاد: (2) كلاهما تدل على جواز الاكل بعد التقويم، والغرامة لصاحبه ان جاء وطالب. (3) البقرة: 29. (4) المائدة: 88. ________________________________________