[161] الان أضربه خمسمائة لا حرج علي فيها، فلما نحاه بعيدا فقال: ابطحوه فبطحوه وأقام عليه جلا دين واحدا عن يمينه وآخر عن شماله فقال: أو جعاه فأهويا إليه بعصيهما لا يصيبان إسته شيئا إنما يصيبان الارض فضجر من ذلك، فقال: ويلكم تضربون الارض ؟ اضربوا إسته، فذهبوا يضربون إسته فعدلت أيديهما فجعلا يضرب بعضهما بعضا ويصيح ويتأوه. فقال لهما: ويحكما أمجانين أنتما يضرب بعضكما بعضا ؟ اضربا الرجل فقالا ما نضرب إلا الرجل، وما نقصد سواه، ولكن يعدل أيدينا حتى يضرب بعضنا بعضا قال: فقال: يا فلان ويا فلان حتى دعا أربعة وصاروا مع الاولين ستة، وقال: أحيطوا به فأحاطوا به، فكان يعدل بأيديهم، ويرفع عصيهم إلى فوق، فكانت لا تقع إلا بالوالي فسقط عن دابته، وقال: قتلتموني قتلكم الله ما هذا ؟ فقالوا: ما ضربنا إلا إياه. ثم قال لغيرهم: تعالوا فاضربوا هذا فجاؤا فضربوه بعد فقال: ويلكم إياي تضربون ؟ قالوا: لا والله ما نضرب إلا الرجل قال الوالي: فمن أين لي هذه الشجات (1) برأسي ووجهي وبدني إن لم تكونوا تضربوني ؟ فقالوا شلت أيماننا إن كنا قد قصدناك بضرب. قال الرجل: يا عبد الله يعني الوالي أما تعتبر بهذه الالطاف التي بها يصرف عني هذا الضرب ويلك ردني إلى الامام وامتثل في أمره، قال: فرده الوالي بعد إلى بين يدي الحسن بن علي عليهما السلام وقال: يا ابن رسول الله صلى الله عليه وآله: عجبنا لهذا أنكرت أن يكون من شيعتكم ومن لم يكن من شيعتكم فهو من شيعة إبليس وهو في النار وقد رأيت له من المعجزات مالا يكون إلا للانبياء ؟ فقال الحسن بن علي عليهما السلام قل أو للاوصياء، فقال: أو للاوصياء. فقال الحسن بن علي عليهما السلام للوالي: يا عبد الله إنه كذب في دعواه أنه من شيعتنا كذبة لو عرفها ثم تعمدها لابتلى بجميع عذابك، ولبقي في المطبق ثلاثين سنة ________________________________________ (1) الشجة: جراحة الرأس خاصة، وقد تستعار لغيره من الاعضاء (*). ________________________________________