[206] وروي الصدوق - ره - في العلل بسند موثق عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن الارواح جنود مجندة، فما تعارف منها في الميثاق ائتلف ههنا، وما تناكر منها في الميثاق اختلف ههنا (1). وروى بسند آخر عنه عليه السلام أنه قال لرجل من أصحابه: ما تقول في الارواح أنها جنود مجندة، فما تعارف منها ائتلف، وما تناكر منها اختلف ؟ قال: فقلت: إنا نقول ذلك، قال: فانه كذلك إن الله عزوجل أخذ على العباد ميثاقهم وهم أظلة قبل الميلاد، وهو قوله عزوجل " وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم وأشهدهم على أنفسهم " (2)، الاية قال: فمن أقر له يومئذ جاءت الفته ههنا ومن أنكره يومئذ جاء خلافه ههنا. وقال ابن الاثير في النهاية: فيه الارواح جنود مجندة فما تعارف منها ائتلف وما تناكر منها اختلف، مجندة أي مجموعة، كما يقال الوف مؤلفة، وفناطير مقنطرة، ومعناه الاخبار عن مبدء كون الارواح وتقدمها على الاجساد، أي أنها حلقت أول خلقها على قسمين من ائتلاف واختلاف، كالجنود المجموعة إذا تقابلت وتواجهت، ومعنى تقابل الارواح ما جعلها الله عليه من السعادة والشقاوة والاخلاق في مبدء الخلق، يقول إن الاجساد التي فيها الارواح تلتقي في الدنيا، فتأتلف وتختلف على حسب ما خلقت عليه، ولهذا ترى الخير، يحب الاخيار ويميل إليهم والشرير يحب الاشرار ويميل إليهم انتهى. وقال الخطابي: خلقت قبلها تلتقي فلما التبست بالابدان تعارفت بالذكر الاول انتهى. وأقول: استدل بهذا الحديث على أمرين: الاول خلق الارواح قبل الابدان والثاني أن الارواح الانسانية مختلفة في الحقيقة وقد أشبعنا القول في هذه المطالب في كتاب السماء والعالم. ________________________________________ (1) علل الشرائع ج 1 ص 79، بتفاوت والذى يأتي بعده في ص 80 من المصدر. (2) الاعراف: 172 (*). ________________________________________