[213] والبلاء، فقوله " على ما كان " متعلق بالمظلم، أي كونه مظلما بناء " على ما كان من جهد " أي مشقة وفاقة فالمعنى أن القرآن في أحوال الشدة والفاقة منور للقلب، و مذهب للهم لما فيه من المواعظ والنصائح، ولانه يورث الزهد في الدنيا فلا يبالي بما وقع فيها، ويحتمل أن يكون المعنى أنه نور في ظلم الجهالة والضلالة، وعلى أي حال كان من أحوال الدنيا، من مشقة وفقر وغير ذلك، أي ينبغي أن يرضى بالشدة والفاقة مع نور الحق والهداية، و " من " في قوله " من جهد " للبيان أو التبعيض والتفريع في قوله " فإذا حضرت " بهذا ألصق وقال ابن ميثم: أراد بالفاقة الحاجة إلى ما ينبغي من الهداية والكمال النفساني (1) ولا يخفى ما فيه. والمراد بالبلية ما يمكن دفعه بالمال، وبالنازلة ما لا يمكن دفعه إلا ببذل النفس أو ببذل الدين، أو البلية في امور الدنيا، والنازلة في امور الاخرة، والمراد بها مالا تقية فيه، وإلا فالتقية واجبة " من هلك دينه " إما بذهابه بالمرة أو بنقصه بترك الفرائض وارتكاب الكبائر، أو الاعم وفي المصباح حرب حربا من باب تعب اخذ جميع ما له فهو حريب، وحرب على البناء للمفعول فهو محروب، وفي القاموس حربه حربا كطلبه طلبا أسلب ماله فهو محروب وحريب، والجمع حربى وحرباء، وحريبته ماله الذي سلب أو ماله الذي يعيش به " لا فقر بعد الجنة " أي بعد فعل ما يوجبها، وكذا قوله " بعد النار " أي بعد فعل ما يوجبها. ثم بين عليه السلام عدم الغناء مع استحقاق النار ببيان شدة عذابها، من حيث إن أسيرها والمقيد فيها بالسلاسل والاغلال لا يفك أبدا " ولا يبرأ ضريرها " أي من عمي عينه فيها أو من ابتلي فيها بالضر، أو المراد عدم فك أسيرها في الدنيا من قيد الشهوات وعدم برء من عمي قلبه في الدنيا بالكفر، والاول أظهر، وفي القاموس الضرير الذاهب البصر، والمريض المهزول، وكل ما خالطه ضر. 3 - كا: عن علي، عن أبيه، عن حماد، عن ربعي، عن الفضيل، عن أبي جعفر عليه السلام قال: سلامة الدين وصحة البدن خير من المال، والمال زينة من ________________________________________ (1) في قوله " ليس لاحد بعد القرآن من فاقة " راجع الخطبة 174 (*). ________________________________________
