[218] في النفس انتهى. وأقول: إذا اكتفي في الايمان بالظن الحاصل من التقليد أو غيره، فلا ريب في أنه يجوز تبدل الايمان بالكفر، وإن اشترط فيه العلم القطعي ففي جواز زواله إشكال، ولما لم يقم دليل تام على عدم الجواز مع أن ظواهر الايات والاخبار تدل على الجواز، فالجواز أقوى مع أن كثيرا ما يعرض للانسان أنه يقطع بأمر بحيث لا يحتمل عنده خلافه، ثم يتزلزل لشبهة قوية تعرض له، والقول بأنه ظن قوي يتوهم قطعا بعيد، نعم إن اعتبر في الايمان اليقين، وفسر بأنه اعتقاد جازم ثابت مطابق للواقع يمتنع زواله، فبعد زواله انكشف أنه لم يكن مؤمنا لكن اعتبار ذلك أول الكلام، وقد شرحنا الخبر في مرآة العقول وحققنا ذلك بوجه آخر فان أردت الاطلاع عليه فارجع إليه. 2 - سن: عن أبيه، عن محمد بن سنان، عن المفضل، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن الحسرة والندامة والويل كله لمن لم ينتفع بما أبصر، ومن لم يدر الامر الذي هو عليه مقيم أنفع هو له أم ضرر، قال: قلت: فبما يعرف الناجي ؟ قال: من كان فعله لقوله موافقا فاثبت له الشهادة بالنجاة، ومن لم يكن فعله لقوله موافقا فانما ذلك مستودع (1). كا: عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن ابن سنان مثله إلى قوله فبما يعرف الناجي من هؤلاء جعلت فداك إلى قوله فاثبتت له الشهادة (2). بيان: " إن الحسرة والندامة والويل " الحسرة اسم من حسرت على الشئ حسرا من باب تعب وهي التلهف والتأسف على فوات أمر مرغوب، والندامة الحزن على فعل شئ مكروه، والويل العذاب، وواد في جهنم يعني هذا كله لمن لم ينتفع بما أبصره وعلمه من العقائد والاحكام والاعمال والاخلاق والاداب، وعدم الانتفاع بها بأن لا يعمل بمقتضى علمه بها، ولم يدر ما الامر الذي هو عليه مقيم من العقائد ________________________________________ (1) المحاسن ص 252. (2) الكافي ج 2: 419. ________________________________________
