[324] أنا رجل أسكن أرض موسى بن عمران، قال: فلما أصبح قال: تعلم أحدا أعبد منك ؟ قال: نعم، فلان الفلاني. قال: فانطلق إليه فإذا هو أعبد منه كثيرا فلما أمسى اوتي برغيفين وماء فقال: يا عبد الله من أنت إنك عبد صالح أنا ههنا منذ ما شاء الله وما اوتى إلا برغيف واحد، ولو لا أنك عبد صالح ما اوتيت برغيفين، فمن أنت ؟ قال: أنا رجل أسكن أرض موسى بن عمران، ثم قال موسى: هل تعلم أحدا أعبد منك ؟ قال: نعم، فلان الحداد (1) في مدينة كذا وكذا. قال: فأتاه فنظر إلى رجل ليس بصاحب عبادة، بل إنما هو ذاكر لله تعالى وإذا دخل وقت الصلاة قام فصلى، فلما أمسى نظر إلى غلته فوجدها قد اضعفت قال: يا عبد الله من أنت إنك عبد صالح أنا ههنا منذ ما شاء الله غلتي قريب بعضها من بعض والليلة قد اضعفت فمن أنت ؟ قال: أنا رجل أسكن أرض موسى بن عمران قال: فأخذ ثلث غلته فتصدق بها، وثلثا أعطى مولى له، وثلثا اشترى به طعاما فأكل هو وموسى. قال: فتبسم موسى عليه السلام فقال: من أي شئ تبسمت ؟ قال: دلني نبي بني إسرائيل على فلان فوجدته من أعبد الخلق فدلني على فلان فوجدته أعبد منه فدلني فلان عليك وزعم أنك أعبد منه، ولست أراك شبه القوم، قال: أنا رجل مملوك أليس تراني ذاكرا لله، أو ليس تراني اصلي الصلاة لوقتها، وإذا أقبلت على الصلاة أضررت بغلة مولاي، وأضررت بعمل الناس، أتريد أن تأتي بلادك ؟ قال: نعم، قال: فمرت به سحابة فقال الحداد: يا سحابة تعالي ! قال: فجاءت قال: أين تريدين ؟ قالت اريد أرض كذا وكذا، قال: انصرفي، ثم مرت به اخرى فقال: يا سحابة تعالي ! فجاءته فقال: أين تريدين ؟ قالت اريد أرض كذا وكذا، قال: انصرفي ثم مرت به اخرى فقال: يا سحابة تعالي ! فجاءته فقال: أين تريدين ؟ قالت: اريد أرض موسى بن عمران، قال: فقال احملي هذا حمل رفيق، وضعيه في ________________________________________ (1) الظاهر لما يأتي من قوله " أضررت بغلة مولاى " أن يكون فدانا، وهو الدهقان. ________________________________________