[ 66 ] أهل الشرك وتصفونه وتذكرون أنه مبعوث، فقال سلام بن مسلم أخو بني النضير: ما جاءنا بشئ نعرفه وما هو بالذي كنا نذكر لكم، فأنزل الله تعالى هذه الآية. (1) وفي قوله: " قل من كان عدوا لجبريل " عن ابن عباس قال: سبب نزول هذه الآية ما روي أن ابن صوريا وجماعة من يهود أهل فدك لما قدم النبي صلى الله عليه وآله إلى المدينة سألوه فقالوا: يا محمد كيف نومك ؟ فقد اخبرنا عن نوم النبي الذي يأتي في آخر الزمان، فقال: ينام عيناي وقلبي يقظان، قالوا: صدقت يا محمد فأخبرنا عن الولد يكون من الرجل أو المرأة ؟ فقال: أما العظام والعصب والعروق فمن الرجل، وأما اللحم والدم والظفر والشعر فمن المرأة، قالوا صدقت يا محمد، فما بال الولد يشبه أعمامه ليس فيه شبه من أخواله ؟ أو يشبه أخواله وليس فيه من شبه أعمامه شئ ؟ فقال: أيهما علا ماؤه كان الشبه له، قالوا: صدقت يا محمد، قالوا: فأخبرنا عن ربك ما هو ؟ فأنزل الله سبحانه: " قل هو الله أحد " إلى آخر السورة، فقال له ابن صوريا: خصلة واحدة إن قلتها آمنت بك واتبعتك: أي ملك يأتيك بما أنزل الله عليك ؟ قال: فقال جبرئيل، قال: ذلك عدونا ينزل بالقتال والشدة والحرب، وميكائيل ينزل بالبشر والرخاء، فلو كان ميكائيل هو الذي يأتيك لآمنا بك، فأنزل الله هذه الآية جوابا لليهود وردا عليهم. (2) وفي قوله تعالى: " لا تقولوا راعنا " كان المسلمون يقولون: يارسول الله راعنا، أي استمع منا، فحرفت اليهود هذا اللفظ فقالوا: يا محمد راعنا، وهم يلحدون إلى الرعونة ويريدون به النقيصة والوقيعة، فلما عوتبوا قالوا: نقول كما يقول المسلمون، فنهى الله عن ذلك بقوله: " لا تقولوا راعنا وقولوا انظرنا " وقال قتادة: إنها كلمة كانت تقولها اليهود على وجه الاستهزاء، وقال عطاء: هي كلمة كانت الانصار تقولها في الجاهلية فنهوا عنها في الاسلام، وقال السدي: كان ذلك كلام يهودي بعينه يقال له: رفاعة بن زيد، يريد بذلك الرعونة فنهي المسلمون عن ذلك، وقال الباقر عليه السلام: هذه ________________________________________ (1) مجمع البيان 1: 158. (2) مجمع البيان 1: 167، وفيه: وميكائيل ينزل باليسر والرخاء. ________________________________________
