[ 68 ] ما أنتم على شئ - وجحد نبوة عيسى وكفر بالانجيل - فقال رجل من أهل نجران: ليست اليهود على شئ - وجحد نبوة موسى وكفر بالتوراة - فأنزل الله تعالى هذه الآية. والذين لا يعلمون: مشركوا العرب قالوا لمحمد صلى الله عليه وآله وأصحابه إنهم ليسوا على شئ، أو قالوا: إن جميع الانبياء واممهم لم يكونوا على شئ. (1) وفي قوله: " وقالوا اتخذ الله ولدا " نزلت في النصارى حيث قالوا: المسيح ابن الله، أو فيهم وفي مشركي العرب حيث قالوا: الملائكة بنات الله " سبحانه " تنزيها له عن اتخاذ الولد وعن القبائح والصفات التي لا تليق به (2) " بل له ما في السموات والارض " ملكا، والولد لا يكون ملكا للاب، لان البنوة والملك لا يجتمعان، أو فعلا، والفعل لا يكون من جنس الفاعل، والولد لا يكون إلا من جنس أبيه. (3) وفي قوله: " وقال الذين لا يعلمون " هم النصارى، عن مجاهد، واليهود، عن ابن عباس، ومشركو العرب، عن الحسن وقتادة، وهو الاقرب " أو تأتينا آية " أي موافقة لدعوتنا " وقد بينا الآيات لقوم يوقنون " أي فيما ظهر من الآيات الباهرات الدالة على صدقه كفاية لمن ترك التعنت والعناد، ولو علم الله في إظهار ما اقترحوه مصلحة لاظهرها. (5) وفي قوله: " وقالوا كونوا هودا " عن ابن عباس أن عبد الله بن صوريا وكعب بن الاشرف ومالك بن الصيف وجماعة من اليهود ونصارى أهل نجران خاصموا أهل الاسلام كل فرقة تزعم أنها أحق بدين الله من غيرها، فقالت اليهود: نبينا موسى أفضل الانبياء، وكتابنا التوراة أفضل الكتب، وقالت النصارى: نبينا عيسى أفضل الانبياء، وكتابنا الانجيل أفضل الكتب، وكل فريق منهما قالوا للمؤمنين: كونوا على ديننا، فأنزل الله هذه الآية، وقيل: إن ابن صوريا قال لرسول الله صلى الله عليه وآله: ما الهدى ________________________________________ (1) مجمع البيان 1: 188. قلت: أورد معنى ما قال الطبرسي، راجع المصدر. (2) في التفسير المطبوع: " سبحانه " أي إجلالا له عن اتخاذ الولد وتنزيها عن القبائح والسوء والصفات التى لا تليق به. (3) مجمع البيان 1: 192. (4) مجمع البيان 1: 195. ________________________________________