[ 99 ] صلى الله عليه وآله في العام القابل حجة الوداع فوافقت في ذي الحجة، فذلك حين قال النبي صلى الله عليه واله في خطبته: " ألا إن الزمان قد استدار كهيئته يوم خلق السماوات والارض، السنة اثنا عشر شهرا، منها أربعة حرم، ثلاثة متواليات: ذو القعدة وذو الحجة والمحرم، ورجب مفطر الذي (1) بين جمادى وشعبان " وأراد عليه السلام بذلك أن الاشهر الحرم رجعت إلى مواضعها وأعاد الحج إلى ذي الحجة وبطل النسئ " ليواطؤا عدة ما حرم الله " أي إنهم لم يحلوا شهرا من الحرام إلا حرموا مكانه شهرا من الحلال، ولم يحرموا شهرا من الحلال إلا أحلوا مكانه شهرا من الحرام ليكون موافقة في العدد. (2) وفي قوله: " أنهم يفتنون " أي يمتحنون " في كل عام مرة أو مرتين " بالامراض والاوجاع، أو بالجهاد مع رسوله الله صلى الله عليه واله، وما يرون من نصرة الله رسوله، وما ينال أعداءه من القتل والسبي، وقيل: بالقحط والجوع، وقيل: بهتك أستارهم وما يظهر من خبث سرائرهم " وإذا ما انزلت سورة " أي من القرآن وهم حضور مع النبي صلى الله عليه واله كرهوا ما يسمعونه، و " نظر بعضهم إلى بعض " نظرا يؤمون به: " هل يراكم من أحد " وإنما يفعلون ذلك لانهم منافقون يحذرون أن يعلم بهم، فكأنهم يقول بعضهم لبعض: هل يراكم من أحد ؟ ثم يقومون فينصرفون، وإنما يفعلون ذلك مخافة أن تنزل آية تفضحهم، وكانوا لا يقولون ذلك بألسنتهم ولكن ينظرون نظرة من يقول لغيره ذلك، وقيل: إن المنافقين كان ينظر بعضهم إلى بعض نظر تعنت وطعن في القرآن، ثم يقولون: هل يرانا أحد من المسلمين ؟ فإذا تحقق لهم أنه لا يراهم أحد من المسلمين بالغوا فيه، وإن علموا أنه يراهم واحد كفوا عنه " ثم انصرفوا " عن المجلس، أو عن الايمان " صرف الله قلوبهم " عن رحمته وثوابه، وقيل: إنه دعاء عليهم. (3) ________________________________________ (1) هكذا في المطبوع، وفى نسخة مخطوطة: ورجب مضر الذى. وفى التفسير المطبوع: ورجب الذى. (2) مجمع البيان 5: 29. (3) مجمع البيان 5: 85 - 86. ________________________________________
