[ 108 ] من في السموات والارض " يعني الملائكة وسائر المكلفين " طوعا وكرها " أي يجب السجود لله تعالى إلا أن المؤمن يسجد له طوعا، والكافر كرها بالسيف، أو يخضعون له إلا أن الكافر يخضع له كرها لانه لا يمكنه أن يمتنع عن الخضوع لله تعالى لما يحل به من الآلام والاسقام " وظلالهم " أي ويسجد ظلالهم لله " بالغدو والآصال " أي العشيات قيل: المراد بالظل الشخص، فإن من يسجد يسجد معه ظله، قال الحسن: يسجد ظل الكافر ولا يسجد الكافر، ومعناه عند أهل التحقيق أنه يسجد شخصه دون قلبه، لانه لا يريد بسجوده عبادة ربه من حيث إنه يسجد للخوف، وقيل: إن الظلال على ظاهرها، والمعنى في سجودها تمايلها من جانب إلى جانب وانقيادها للتسخير (1) بالطول والقصر " قل هل يستوي الاعمى والبصير " أي المؤمن والكافر " أم هل تستوي الظلمات والنور " أي الكفر والايمان، أو الضلالة والهدى، أو الجهل والعلم " أم جعلوا لله شركاء خلقوا كخلقه " أي هل جعل هؤلاء الكفار شركاء في العبادة خلقوا أفعالا مثل خلق الله تعالى من الاجسام والالوان والطعوم والروائح والقدرة والحياة وغير ذلك " فتشابه الخلق عليهم " أي فاشتبه لذلك عليهم ما الذي خلق الله، وما الذي خلق الاوثان، فظنوا أن الاوثان تستحق العبادة لان أفعالها مثل أفعال الله تعالى، فإذا لم يكن ذلك مشتبها إذ كان ذلك كله لله لم يبق شبهة أنه الاله لا تستحق العبادة سواه. (2) وفي قوله تعالى: " فسالت أودية بقدرها " يعني فاحتمل الانهار الماء كل نهر بقدره: الصغير على قدر صغره، والكبير على قدر كبره " فاحتمل السيل زبدا رابيا " أي طافيا عاليا فوق الماء، شبه سبحانه الحق والاسلام بالماء الصافي النافع للخلق، والباطل بالزبد الذاهب باطلا، وقيل: إنه مثل للقرآن النازل من السماء، ثم يحتمل القلوب حظها من اليقين والشك على قدرها، فالماء مثل لليقين: والزبد مثل للشك، عن ابن عباس، ثم ذكر المثل الآخر فقال: " ومما توقدون عليه في النار " وهو الذهب ________________________________________ (1) في التفسير المطبوع: وانقيادها بالتسخير. (2) مجمع البيان 6: 283 - 285. ________________________________________