[ 110 ] وقيل: معناه: أفلم ييأس الذين آمنوا من إيمان هؤلاء الذين وصفهم الله بأنهم لا يؤمنون ؟ " قارعة " أي نازلة وداهية تقرعهم من الحرب والجدب والقتل والاسر " أو تحل قريبا من دارهم " قيل: إن التاء في تحل للتأنيث، أي تحل تلك القارعة قريبا من دارهم فتجاورهم حتى تحصل لهم المخافة منها، وقيل: إن التاء للخطاب، أي تحل أنت يا محمد بنفسك قريبا من دارهم يعني مكة " حتى يأتي وعد الله " بفتح مكة، وقيل: أي بالاذن لك في قتالهم، وقيل: حتى يأتي يوم القيامة. " فأمليت للذين كفروا " أي فأمهلتهم وأطلت مدتهم ليتوبوا أو ليتم عليهم الحجة " فكيف كان عقاب " تفخيم لذلك العقاب " أفمن هو قائم على كل نفس بما كسبت " أي أفمن هو قائم بالتدبير على كل نفس وحافظ على كل نفس أعمالها حتى يجازيها كمن ليس بهذه الصفة من الاصنام ؟ ويدل على المحذوف قوله تعالى: " وجعلوا لله شركاء قل سموهم " أي بما يستحقون من الصفات، وإضافة الافعال إليهم إن كانوا شركاء لله كما يوصف الله بالخالق والرازق والمحيي والمميت، وقيل: سموهم بالاسماء التي هي صفاتهم ثم انظروا هل تدل صفاتهم على جواز عبادتهم واتخاذهم آلهة ؟ وقيل: معناه إنه ليس لهم اسم له مدخل في استحقاق الالهية، وذلك استحقار لهم، وقيل: سموهم ماذا خلقوا ؟ أو هل ضروا أو نفعوا ؟ " أم تنبؤنه بما لا يعلم في الارض " أي بل أتخبرون الله بشريك له في الارض وهو لا يعلمه، على معنى أنه ليس ولو كان لعلم. " أم بظاهر من القول " أي أم تقولون مجازا من القول وباطلا لا حقيقة له، فالمعنى أنه كلام ظاهر ليس له في الحقيقة باطن ومعنى فهو كلام فقط، وقيل: أم بظاهر كتاب أنزله الله سميتم الاصنام آلهة، فبين أنه ليس ههنا دليل عقلي ولا سمعي يوجب استحقاق الاصنام الالهية " بل زين للذين كفروا مكرهم " أي دع ذكر ما كنا فيه زين الشيطان لهم الكفر، لان مكرهم بالرسول كفر منهم، وقيل: بل زين لهم الرؤساء والغواة كذبهم وزورهم. (1) وفي قوله: " والذين آتيناهم الكتاب يفرحون " المراد أصحاب النبي صلى الله عليه واله ________________________________________ (1) مجمع البيان 6: 293 - 295. ________________________________________