[ 121 ] تأتي بالله والملائكة قبيلا، فقام النبي صلى الله عليه واله وقام معه عبد الله بن امية (1) المخزومي ابن عمته عاتكة بنت عبد المطلب فقال: يا محمد - صلى الله عليه واله - عرض عليك قومك ما عرضوا فلم تقبله، ثم سألوك لانفسهم امورا فلم تفعل، ثم سألوك أن تعجل ما تخوفهم به فلم تفعل، فوالله لا اؤمن بك أبدا حتى تتخذ سلما إلى السماء ثم ترقى فيه وأنا أنظر، وتأتي معك نفر من الملائكة يشهدون لك وكتاب يشهد لك. وقال أبو جهل: إنه أبى إلا سب الآلهة وشتم الآباء، وإني اعاهد الله لاحملن حجرا فإذا سجد ضربت به رأسه، فانصرف رسول الله صلى الله عليه واله حزينا لما رأى من قومه فأنزل الله سبحانه الآيات. " حتى تفجر لنا من الارض ينبوعا " أي تشقق لنا من أرض مكة عينا ينبع منه الماء في وسط مكة " أو تسقط السماء كما زعمت علينا كسفا " أي قطعا قد تركب بعضها على بعض، ومعنى كما زعمت أي كما خوفتنا به من انشقاق السماء وانفطارها، أو كما زعمت أنك نبي تأتي بالمعجزات " أو تأتي بالله والملائكة قبيلا " أي كفيلا ضامنا لنا بما تقول، وقيل: هو جمع القبيلة، أي بالملائكة قبيلة قبيلة، وقيل: أي مقابلين لنا، وهذا يدل على أن القوم كانوا مشبهة مع شركهم " أو يكون لك بيت من زخرف " أي من ذهب، وقيل: الزخرف: النقوش " أو ترقى في السماء " أي تصعد " ولن نؤمن لرقيك حتى تنزل علينا كتابا نقرؤه " أي ولو فعلت ذلك لم نصدقك حتى تنزل على كل واحد منا كتابا من السماء شاهدا بصحة نبوتك نقرؤه " قل سبحان ربي " أي تنزيها له من كل قبيح وسوء، وفي ذلك من الجواب: إنكم تتخيرون الآيات وهي إلى الله سبحانه، فهو العالم بالتدبير، الفاعل لما توجبه المصلحة، فلا وجه لطلبكم إياها مني، وقيل: أي تعظيما له عن أن يحكم عليه عبيده، لان له الطاعة عليهم، وقيل: إنهم لما قالوا: أو تأتي بالله أو ترقى في السماء إلى عند الله لاعتقادهم أنه سبحانه جسم، قال: قل: سبحان ربي عن كونه بصفة الاجسام حتى يجوز عليه المقابلة والنزول، وقيل: معناه: تنزيها له عن أن يفعل المعجزات تابعا للاقتراحات " هل كنت إلا بشرا رسولا " أي هذه الاشياء ليست في طاقة البشر فلا أقدر ________________________________________ (1) في التفسير المطبوع: عبد الله بن أبى امية. ________________________________________