[112] والله على كل شئ وكيل " (1) فتوكل عليه، فانه عالم بحالهم، وفاعل بهم جزاء أقوالهم وأفعالهم " مما تشركون من دونه " (2) أي من إشراككم آلهة من دونه " فكيدوني جميعا ثم لا تنظرون " واجههم بهذا الكلام مع قوتهم وشدتهم وكثرتهم وتعطشهم إلى إراقة دمه، ثقة بالله واعتمادا على عصمته إياه واستهانة بهم وبكيدهم، وإن اجتمعوا عليه وتواطؤا على إهلاكه " إني توكلت على الله ربي وربكم " تقرير له والمعنى وإن بذلتم غاية وسعكم لم تضروني فاني متوكل على الله، واثق بكلاءته، وهو مالكي ومالككم، ولا يحيق بي ما لم يرده ولا تقدرون على ما لم يقدره " إلا هو آخذ بناصيتها " أي إلا وهو مالك لها، قاهر عليها، يصرفها على ما يريد بها، والاخذ بالناصية تمثيل لذلك " إن ربي صراط مستقيم " أي إنه على الحق والعدل لا يضيع عنده معتصم، ولا يفوته ظالم وفي تفسير العياشي (3) عن ابن معمر قال: قال علي بن أبي طالب (عليه السلام): في قوله: " إن ربي على صراط مستقيم " يعني أنه على حق يجزي بالاحسان إحسانا وبالسيئ سيئا، ويعفو عمن يشاء ويغفر، سبحانه وتعالى " وما توفيقي " (4) أي لاصابة الحق والثواب " إلا بالله " أي بهدايته ومعونته " عليه توكلت " فانه القادر المتمكن من كل شئ دون غيره، قيل: وفيه إشارة إلى محض التوحيد الذي هو أقصى مراتب العلم بالمبدء " وإليه انيب " إشارة إلى معرفة المعاد، نبه بهذه الكلمات على إقباله على الله بشراشره فيما يأتي ويذر وحسم إطماع الكفار وعدم المبالاة بعداوتهم وتهديدهم بالرجوع إلى الله للجزاء " ولله غيب السموات والارض " (5) لا لغيره " وإليه يرجع الامر كله " لاإلى ________________________________________ (1) هود: 12 (2) هود: 54 - 56 (3) تفسير العياشي ج 2 ص 151 (4) هود: 88 (5) هود: 123 ________________________________________
