[127] النفس، لا الغنا بالمال، مع أنه سبحانه يغنيه عن التوسل إليهم على كل حال ثم إن التوكل ليس معناه ترك السعي في الامور الضرورية، وعدم الحذر عن الامور المحذورة بالكلية، بل لابد من التوسل بالوسايل والاسباب على ما ورد في الشريعة من غير حرص ومبالغة فيه ومع ذلك لا يعتمد على سعيه وما يحصله من الاسباب بل يعتمد على مسبب الاسباب قال المحقق الطوسي قدس سره في أوصاف الاشراف: المراد بالتوكل أن يكل العبد جميع ما يصدر عنه ويرد عليه إلى الله تعالى، لعلمه بأنه أقوى وأقدر ويضع ما قدر عليه على وجه أحسن وأكمل ثم يرضى بما فعل، وهومع ذلك يسعى ويجتهد فيما وكله إليه، ويعد نفسه وعمله وقدرته وإرادته من الاسباب والشروط المخصصة، لتعلق قدرته تعالى، وإرادته بما صنعه بالنسبة إليه، ومن ذلك يظهر معنى لاجبر ولا تفويض بل أمر بين أمرين 4 - كا: عن محمد بن يحيى، عن ابن عيسى، عن ابن محبوب، عن عبد الله بن سنان، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: أيما عبد أقبل قبل ما يحب الله عزوجل أقبل الله قبل ما يحب، ومن اعتصم بالله عصمه الله، ومن أقبل الله قبله وعصمه لم يبال لو سقطت السماء على الارض، أو كانت نازلة نزلت على أهل الارض فشملتهم بلية كان في حزب الله بالتقوى من كل بلية، أليس الله عزوجل يقول: " إن المتقين في مقام أمين " (1) بيان: في القاموس وإذا أقبل قبلك بالضم أقصد قصدك، وقبالته بالضم تجاهه، والقبل محركة المحجة الواضحة، ولي قبله بكسر القاف أي عنده انتهى، والمراد إقبال العبد نحو ما يحبه الله، وكون ذلك مقصوده دائما وإقبال الله نحو ما يحبه العبد توجيه أسباب ما يحبه العبد من مطلوبات الدنيا والاخرة، والاعتصام بالله الاعتماد والتوكل عليه ومن أقبل الله الخ هذه الجمل تحتمل وجهين: الاول أن يكون لم يبال ________________________________________ (1) الكافي ج 2 ص 65. ________________________________________
