[ 185 ] من اليهود وقوما من النصارى جاؤوا إلى رسول الله صلى الله عليه وآله فقالوا: يا محمد اقض بيننا، فقال: قصوا علي قصتكم، فقالت اليهود: نحن المؤمنون بالاله الواحد الحكيم و أوليائه وليست النصارى على شئ من الدين والحق، وقالت النصارى: بل نحن المؤمنون بالاله الواحد الحكيم وليست اليهود على شئ من الدين والحق، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: كلكم مخطؤون مبطلون فاسقون عن دين الله وأمره، فقالت اليهود: فكيف نكون كافرين وفينا كتاب الله التوراة نقرؤه ؟ وقالت النصارى: كيف نكون كافرين ولنا كتاب الله الانجيل نقرؤه ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: إنكم خالفتم أيها اليهود و النصارى كتاب الله فلم تعملوا به، فلو كنتم عاملين بالكتابين لما كفر بعضكم بعضا بغير حجة، لان كتب الله أنزلها شفاء من العمى (الغي خ ل) وبيانا من الضلالة، يهدي العاملين بها إلى صراط مستقيم، وكتاب الله إذا لم تعملوا بما كان فيه كان وبالا عليكم، (1) و حجة الله إذا لم تنقادوا لها كنتم لله عاصين ولسخطه متعرضين، ثم أقبل رسول الله صلى الله عليه وآله على اليهود وقال: احذروا أن ينالكم بخلاف أمر الله وخلاف كتاب الله ما أصاب أوائلكم الذين قال الله فيهم: " فبدل الذين ظلموا قولا غير الذي قيل لهم " وأمروا بأن يقولوه، قال الله تعالى: " فأنزلنا على الذين ظلموا رجزا من السماء " عذابا من السماء طاعونا نزل بهم فمات منهم مائة وعشرون ألفا، ثم أخذهم بعد ذلك فمات (2) منهم مائة و عشرون ألفا أيضا، وكان خلافهم أنهم لما بلغوا الباب رأوا بابا مرتفعا فقالوا: ما بالنا نحتاج أن نركع عند الدخول ههنا، ظننا أنه باب متطامن (3) لا بد من الركوع فيه، وهذا باب مرتفع، إلى متى يسخر بنا هؤلاء ؟ - يعنون موسى ويوشع بن نون - ويسجدونا في الاباطيل، وجعلوا إستاهم نحو الباب، وقالوا بدل قولهم: حطة الذي امروا به: همطا سمقانا، (4) يعنون حنطة حمراء، فذلك تبديلهم. (5) ________________________________________ (1) في المصدر: وكتاب الله إذا لم تعملوا به كان وبالا عليكم. (2) في المصدر: ثم أخذهم بعد قباع فمات إه. وحكى عنه كذلك أيضا في البرهان. (3) في النسخة المقروءة على المصنف: انه باب منحط إه. والمتطامن: المنخفض. (4) في النسخة المقروءة على المصنف: هطاسمقانا، وفى المصدر في طبعيه: همطا شمقاثا. وحكاه في البرهان هكذا: هطا سمقاثا. (5) تفسير الامام: 226 و 227. ________________________________________
