[ 200 ] فسموه حاما، فلا يركب ولا يمنع ماء ولا مرعى ولا يحمل عليه شئ، فرد الله عليهم فقال: " ما جعل الله من بحيرة " إلى قوله: " وأكثرهم لا يعقلون ". (1) 58 - فس: " وإذ قال الله يا عيسى بن مريم ءأنت قلت للناس اتخذوني وامي إلهين من دون الله " فلفظ الآية ماض ومعناه مستقبل، ولم يقله بعد وسيقوله، وذلك أن النصارى زعموا أن عيسى قال لهم: إني وامي إلهان من دون الله، فإذا كان يوم القيامة يجمع الله بين النصارى وبين عيسى فيقول له: " ءأنت قلت للناس اتخذوني وامي إلهين " (2) فيقول عيسى: " سبحانك ما يكون لي أن أقول ما ليس لي بحق إن كنت قلته فقد علمته تعلم ما في نفسي ولا أعلم ما في نفسك إنك أنت علام الغيوب " إلى قوله: " وأنت على كل شئ شهيد " والدليل على أن عيسى لم يقل لهم ذلك قوله: " هذا يوم ينفع الصادقين صدقهم ". (3) 59 - شى: عن ثعلبة، عن بعض أصحابنا، عن أبي جعفر عليه السلام في قول الله تبارك وتعالى لعيسى: " ءأنت قلت للناس اتخذوني وامي إلهين من دون الله " قال: لم يقله وسيقوله، إن الله إذا علم أن شيئا كائن أخبر عنه خبر ما كان. وعن سليمان بن خالد، عن أبي عبد الله عليه السلام أنه سئل عن هذه الآية فقال: إن الله إذا أراد أمرا أن يكون قصه قبل أن يكون كأن قد كان. (4) 60 - شى: عن جابر الجعفي، عن أبي جعفر عليه السلام في قوله: " تعلم ما في نفسي ولا أعلم ما في نفسك إنك أنت علام الغيوب " قال: إن الاسم الاكبر ثلاثة وسبعون حرفا فاحتجب الرب تبارك وتعالى منها بحرف، فمن ثم لا يعلم أحد ما في نفسه عزوجل أعطى آدم اثنين وسبعين حرفا من الاسم توارثتها الانبياء حتى صارت إلى عيسى، فذلك قول عيسى: " تعلم ما في نفسي " يعني اثنين وسبعين حرفا من الاسم الاكبر، يقول: أنت علمتنيها فأنت تعلمها " ولا أعلم ما في نفسك " يقول: لانك احتجبت من خلقك بذلك الحرف فلا يعلم أحد ما في نفسك. (5) ________________________________________ (1) تفسير القمى: 175. (2) في المصدر: أنت قلت لهم ما يدعون عليك ؟ فيقول عيسى. (3) تفسير القمى: 177. (4 و 5) تفسير العياشي: مخطوط. ________________________________________