[ 261 ] كان عيسى ابنه من الوجه الذي كان عيسى ابنه، ثم إن ما في هذا الكتاب يبطل عليكم هذا الذي زعمتم أن عيسى من جهة الاختصاص كان ابنا له، لانكم قلتم: إنما قلنا: إنه ابنه لانه اختصه بما لم يختص به غيره، وأنتم تعلمون أن الذي خص به عيسى لم يخص به هؤلاء القوم الذين قال لهم عيسى: أذهب إلى أبي وأبيكم، فبطل أن يكون الاختصاص لعيسى، لانه قد ثبت عندكم بقول عيسى لمن لم يكن له مثل اختصاص عيسى وأنتم إنما حكيتم لفظة عيسى وتأولتموها على غير وجهها، لانه إذا قال: أبي وأبيكم فقد أراد غير ما ذهبتم إليه ونحلتموه، (1) وما يدريكم لعله عنى: أذهب إلى آدم أو إلى نوح إن الله يرفعني إليهم ويجمعني معهم، وآدم أبي وأبيكم وكذلك نوح، بل ما أراد غير هذا، فسكتت النصارى وقالوا: ما رأينا كاليوم مجادلا ولا مخاصما وسننظر في امورنا. ثم أقبل رسول الله صلى الله عليه وآله على الدهرية فقال: وأنتم فما الذي دعاكم إلى القول بأن الاشياء لابدء لها وهي دائمة لم تزل ولا تزال ؟ فقالوا: لانا لانحكم إلا بما نشاهد ولم نجد للاشياء محدثا (2) فحكمنا بأنها لم تزل، ولم نجد لها انقضاء وفناء فحكمنا بأنها لا تزال، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: أفوجدتم لها قدما أم وجدتم لها بقاء أبدا لابد ؟ (3) فإن قلتم: إنكم وجدتم ذلك أثبتتم (4) لانفسكم أنكم لم تزالوا على هيئتكم (5) وعقولكم بلا نهاية ولا تزالون كذلك، ولئن قلتم هذا دفعتم العيان وكذبكم العالمون الذين يشاهدونكم، قالوا: بل لم نشاهد لها قدما ولا بقاء أبد الابد، (6) قال رسول الله صلى الله عليه وآله: فلم صرتم بأن تحكموا بالقدم والبقاء دائما ؟ لانكم لم تشاهدوا حدوثها وانقضاءها أولى من تارك التميز لها مثلكم، فيحكم لها بالحدوث والانقضاء والانقطاع، لانه لم يشاهد لها ________________________________________ (1) في هامش المصدر: تأولتموه (خ ل). (2) في نسخة: وفى الاحتجاج حدثا. (3) في المصدر: أبد الاباد. (4) في نسخة: وفى الاحتجاج: أنهضتم لانفسكم. (5) في نسخة: لم تزالوا على ذهنكم وعقولكم. (6) في المصدر: ابد الاباد. (*) ________________________________________