[111] ننتفع بها فانا قوم نعير (1) في البرية فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: يا قيس إن مع العز ذلا، وإن مع الحياة موتا، وإن مع الدنيا آخرة، وإن لكل شئ حسيبا، وعلى كل شئ رقيبا، وإن لكل حسنة ثوابا، ولكل سيئة عقابا، ولكل أجل كتابا وإنه لا بد لك يا قيس من قرين يدفن معك وهو حي، وتدفن معه وأنت ميت فان كان كريما أكرمك، وإن كان لئيما أسلمك ثم لا يحشر إلا معك، ولا تبعث إلا معه، ولا تسأل إلا عنه فلا تجعله إلا صالحا فانه إن صلح آنست به وإن فسد لا تستوحش إلا منه وهو فعلك. فقال: يا نبي الله: احب أن يكون هذا الكلام في أبيات من الشعر نفخر به على من يلينا من العرب وندخره، فأمر النبي صلى الله عليه وآله من يأتيه بحسان، قال قيس: فأقبلت افكر فيما أشبه هذه العظة من الشعر فاستتب (2) لي القول قبل مجئ حسان فقلت: يا رسول الله قد حضرتني أبيات أحسبها توافق ما تريد، فقال النبي صلى الله عليه وآله: قل يا قيس، فقلت: تخير خليطا (3) من فعالك إنما * قرين الفتى في القبر ما كان يفعل ولا بد بعد الموت من أن تعده * ليوم ينادى المرء فيه فيقبل فان كنت مشغولا بشئ فلا تكن * بغير الذي يرضي به الله تشغل فلن يصحب الانسان من بعد موته * ومن قبله إلا الذي كان يعمل ألا إنما الانسان ضيف لاهله * يقيم قليلا بينهم ثم يرحل 2 - لي: (4) السناني، عن الاسدي، عن النخعي، عن النوفلي، عن محمد بن سنان، عن المفضل، عن ابن ظبيان، عن الصادق جعفر بن محمد عليهما السلام أنه قال: ________________________________________ (1) أي نذهب ونجئ ونردد في البرية أي الصحراء. وفى بعض النسخ " نعبر ". (2) أي استقام، وفى بعض النسخ " استبان " أي ظهر. (3) في المعاني " قرينا " مكان " خليطا ". (4) الامالى المجلس السادس ص 14. والمراد بالسنانى: محمد بن أحمد. وبالاسدي: محمد بن أبى عبد الله الكوفى. ________________________________________