[206] وكثيرها قليلها، نعم معقلة واخرى مهملة قد أضلت عقولها (1) وركبت مجهولها سروح عاهة في داروعث (2) ليس لها راع يقيمها، ألعبتهم الدنيا فلعبوا بها، ونسوا ما وراءها، رويدا حتى يسفر الظلام (3) كان ورب الكعبة يوشك من أسرع أن يلحق. واعلم أن كل من كانت مطيته الليل والنهار (4) فإنه يساربه وإن كان لا يسير، أبى الله إلا خراب الدنيا وعمارة الاخرة. يا بني فإن تزهد فيما زهدتك فيه وتعزف نفسك عنها (5) فهي أهل ذلك، وإن كنت غير قابل نصيحتي إياك فيها فاعلم يقينا أنك لن تبلغ أملك ولا تعدو أجلك فإنك في سبيل من كان قبلك فخفض (6) في الطلب، وأجمل في المكتسب فانه رب طلب قد جر إلى حرب (7) وليس كل طالب بناج، وكل مجمل بمحتاج، وأكرم ________________________________________ (1) النعم - محركة -: الابل أي أهلها على قسمين، قسم كابل منعها عن الشر عقالها وهم الضعفاء وأخرى مهملة تأتى من السوء ما تشاء وهم الاقوياء، و " معلقة " من العقال وعقل البعير شد وظيفه إلى ذراعه. وقوله " أضلت عقولها " أي اضاعت عقولها وركبت طريقها المجهول لها. (2) السروح - بالضم - جمع سرح - بفتح السين وسكون الراء -: المال السائم من الابل ونحوها الماشية. والعاهة: الافة. والوعث: الطريق العسر يصعب السير فيه. (3) رويدا مصدر أرود، مصغرا تصغير الترخيم: مهلا. ويسفر أي يكشف والمعنى عن قريب يكشف ظلام الجهل عما خفى من الحقيقة بحلول الموت. (4) المطية: الدابة التى تركب. (5) أي تزهد نفسك عنها ولا تشتهيها. (6) أي فسهل من الخفض بمعنى السهل. (7) الحرب - محركة -: سلب المال، من حرب الرجل: سلبه ماله وتركه بلا شئ. وأيضا بمعنى الهلاك والويل. ________________________________________