[230] على ما تفلت من يديك فاجزع على كل ما لم يصل إليك. واستدلل على ما لم يكن بما كان، فإنما الامور أشباه، ولا تكفرن ذانعمة، فإن كفر النعمة من ألأم الكفر. واقبل العذر، ولا تكونن ممن لا ينتفع من العظة إلا بما لزمه (1) فإن العاقل ينتفع بالادب، والبهايم لا تتعظ إلا بالضرب، اعرف الحق لمن عرفه لك رفيعا كان أو وضيعا، واطرح عنك واردات الهموم بعزائم الصبر وحسن اليقين. من ترك القصد جار، ونعم حظ المرء القناعة، ومن شر ما صحب المرء الحسد. وفي القنوط التفريط. والشح يجلب الملامة. والصاحب مناسب، والصديق من صدق غيبه، والهوى شريك العمى. ومن التوفيق الوقوف عند الحيرة، ونعم طاردا لهم اليقين. وعاقبة الكذب الذم، وفي الصدق السلامة، وعاقبة الكذب شر عاقبة، رب بعيد أقرب من قريب وقريب أبعد من بعيد، والغريب من لم يكن له حبيب لا يعدمك من حبيب سوء ظن، ومن حمى طنى (2) ومن تعدى الحق ضاق مذهبه ومن اقتصر على قدره كان أبقى له، نعم الخلق التكرم، وألام اللؤم البغي عند القدرة، والحياء سبب إلى كل جميل، وأوثق العرى التقوى، وأوثق سبب أخذت به سبب بينك وبين الله. ومنك من أعتبك (3)، والافراط في الملامة تشب نيران اللجاج، وكم من دنف قد نجا (4) وصحيح قد هوى. فقد يكون اليأس إدراكا إذا كان الطمع هلاكا، وليس كل عورة [تظهر، ولاكل فريضة] تصاب. وربما أخطأ البصير قصده، وأصاب الاعمى رشده، ليس كل من طلب وجد، ولا كل من توقى ________________________________________ (1) وفى النهج " ممن لا تنفعه العظة الا إذا بالغت في أيلامه ". (2) حمى الشئ يحميه حميا وحمى وحماية: منعه ودفعه عنه وحمى القوم حماية: قام بنصرهم والمريض: ما يضره. وطنى اللديغ من لدغ العقرب: عوفي. وطنى فلانا: عالجه من طناه والمعنى من منع نفسه عما يضره نال العافية. (3) ولعل المعنى: من عليك من استرضاك ويؤيده ما في بعض نسخ الحديث: " سرك من أعتبك ". (4) الدنف - محركة - المريض الذى طال به المرض. ________________________________________
