[254] غرق أو أجحف بهم العطش أو آفة خففت عنهم ما ترجو أن يصلح الله به أمرهم وإن سألوا معونة على إصلاح ما يقدرون عليه بأموالهم فاكفهم مؤونته، فان عاقبة كفايتك إياهم صلاحا، فلا يثقلن عليك شئ خففت به عنهم المؤونات، وفانه ذخر يعودون به عليك لعمارة بلادك وتزيين ولايتك مع إقتنائك مودتهم وحسن نياتهم (1) واستفاضة الخير وما يسهل الله به من جلبهم (2)، فان الخراج لا يستخرج بالكد والاتعاب مع أنها عقد تعتمد عليها إن حدث حدث كنت عليهم معتمدا لفضل قوتهم بما ذخرت عنهم من الحمام (3) والثقة منهم بما عودتهم من عدلك ورفقك ومعرفتهم بعذرك فيما حدث من الامر الذي اتكلت به عليهم فاحتملوه بطيب أنفسهم، فان العمران محتمل ما حملته وإنما يؤتى خراب الارض لاعواز (4) أهلها وإنما يعوز أهلها لاسراف الولاة (5) وسوء ظنهم بالبقاء، وقلة انتفاعهم بالعبر. فاعمل فيما وليت عمل من يحب أن يدخر حسن الثناء من الرعيه والمثوبة من الله والرضا من الامام. ولا قوة إلا بالله. ثم انظر في حال كتابك فاعرف حال كل امرء منهم فيما يحتاج إليه منهم فاجعل لهم منازل ورتبا، فول على امورك خيرهم، واخصص رسائلك التي تدخل فيها مكيدتك وأسرارك بأجمعهم (6) لوجوه صالح الادب ممن يصلح للمناظرة في ________________________________________ (1) في بعض النسخ " نيتهم ". وفى النهج " مع استجلابك حسن ثنائهم وتبجحك باستفاضة العدل فيهم معتمدا فضل قوتهم بما ذخرت عندهم ". (2) في بعض النسخ " حليهم ". (3) كذا وفى بعض النسخ " الجمام " وفى النهج " من اجمامك " والجمام: الراحة. (4) فان العمران ما دام قائما فكل ما حملت أهله سهل عليهم أن يحملوه. والاعواز: الفقر والحاجة. (5) في النهج " لاشراف أنفس الولاة على الجمع ". أي لتطلع أنفسهم إلى جمع المال. (6) باجمعهم متعلق باخصص، أي ما يكون من رسائلك حاويا لشئ من المكائد و الاسرار فاخصصه بمن كان ذا أخلاق وصلاح ورأى ونصيحة وذهن وغير ذلك من الاوصاف - > ________________________________________
