[256] وحجتهم (1) فإن التبرم والعز والنخوة من كثير من الكتاب إلا من عصم الله. وليس للناس بد من طلب حاجاتهم، ومهما كان في كتابك من عيب فتغابيت عنه ألزمته (2) أو فضل نسب إليك مع مالك عند الله في ذلك من حسن الثواب. ثم التجار وذوي الصناعات فاستوص وأوص بهم خيرا، المقيم منهم والمضطرب بماله (3) والمترفق بيده فانهم مواد للمنافع وجلابها في البلاد في برك وبحرك وسهلك وجبلك، وحيث لا يلتئم الناس لمواضعها (4) ولا يجترئون عليها من بلاد أعدائك من أهل الصناعات التي أجرى الله الرفق منها على أيديهم، فاحفظ حرمتهم وآمن سبلهم، وخذلهم بحقوقهم، فإنهم سلم لا يخاف بائقته (5) وصلح لا تحذر غائلته، احب الامور إليهم أجمعها للامن، وأجمعها للسلطان، فتفقد امورهم بحضرتك وفي حواشي بلادك. واعلم مع ذلك أن في كثير منهم ضيقا فاحشا (6) و شحا قبيحا، واحتكارا للمنافع، وتحكما في البياعات، وذلك باب مضرة للعامة، و عيب على الولاية، فامنع الاحتكار فإن رسول الله صلى الله عليه وآله نهى عنه، وليكن البيع والشراء بيعا سمحا (7) بموازين عدل وأسعار لا تجحف بالفريقين مع البائع ________________________________________ (1) في بعض النسخ " وقبولهم ولينهم وحجتهم ". والتبرم: التضجر. (2) تغابيت أي تغافلت عن عيب في كتابك يكون ذلك العيب لاصقا بك. (3) المضطرب بماله: المتردد بأمواله في الاطراف والبلدان. والمترفق بيده: المكتسب به وأصله ما به يتم الانتفاع كالادوات. والجلاب: الذي يجلب الارزاق والمتاع إلى البلدان. (4) يلتئم: يجتمع وينضم أي بحيث لا يمكن اجتماع الناس في مواضع تلك المرافق ولا يجترئون أي ولا يكون لهم الجرأة على الاقدام من تلك الامكنة من بلاد الاعداء. والرفق - بالفتح -: النفع. (5) البائقة: الداهية والشر. والغائلة: الفتنة والفساد والشر. أي فان التجار و الصناع مسالمون ولا تخشى منهم فتنة ولا داهية. (6) الضيق: عسر المعاملة. البياعات: جمع بياعة: ما يباع. (7) السمحة: السهلة التى لا ضيق فيها وبيع السماح: ما كان فيه تساهل في بخس الثمن وفى الخبر " السماح رباح " أي المساهلة في الاشياء تربح صاحبها. ________________________________________