[306] الضمير، ومستقرهم ومستودعهم من الارحام والظهور، إلى أن تتناهى بهم الغايات هو الذي اشتدت نقمته على أعدائه في سعة رحمته، واتسعت رحمته لاوليائه في شدة نقمته، قاهر من عازه، ومدمر من شاقه، ومذل من ناواه (1)، وغالب من عاداه ومن توكل عليه كفاه، ومن سأله أعطاه، ومن أقرضه قضاه، ومن شكره جزاه. 11 - ومن خطبة له عليه السلام (2) الحمدلله خالق العباد، وساطح المهاد، ومسيل الوهاد (3) ومخصب النجاد ليس لاوليته ابتداء، ولا لازليته انقضاء، وهو الاول لم يزل، والباقي بلا أجل خرت له الجباه، ووحدته الشفاه، حد الاشياء عند خلقه لها إبانة له من شبهها لا تقدره الاوهام بالحدود والحركات، ولا بالجوارح والادوات، لا يقال له " متى " ولا يضرب له أمد ب‍ " حتى " الظاهر لا يقال له " مما " والباطن لا يقال " فيما " لا شبح فيتقضى (4) ولا محجوب فيحوى، لم يقرب من الاشياء بالتصاق، ولم يبعد عنها بافتراق لا يخفى عليه من عباده شخوص لحظة (5) ولا كرور لفظة، ولا ازدلاف ربوة (6) ولا ________________________________________ (1) عازه فعزني أي غالبني فغلبني أي قهر من رام مشاركته في شئ من عزته. و والتدمير الاهلاك. وناواه أي باعده وعاداه وخالفه. (2) النهج تحت رقم 161. (3) الوهاد جمع وهدة وهى الارض المنخفضة. وساطح المهاد أي جاعله سطحا سهلا. والنجاد: جمع نجد ما ارتفع منها. وتسييل الوهاد بمياه الامطار وتخصيب النجاد بانواع النبات. (4) أي ليس بجسم حتى يتطرق إليه الفناء. وقوله " ولا محجوب فيحوى " المحجوب الذى ستره جسم فيكون الساتر حاويا له. (5) أي امتداد بصر بلا حركة من جفن. (6) ازدلاف الربوة: تقربها من النظر. أي تقدمها في النظر فان الربوة أول ما يقع في العين من الارض عند مد البصر. ________________________________________