[308] على الصفا (1) ولا مقيل الذر في الليلة الظلماء، يعلم مساقط الاوراق، وخفي طرف الاحداق، وأشهد أن لا إله إلا الله غير معدول به (2) ولا مشكوك فيه، ولا مكفور دينه ولا مجحود تكوينه، شهادة من صدقت نيته، وصفت دخلته (3) وخلص يقينه وثقلت موازينه. 13 - ومن خطبة له عليه السلام (4) فمنها لم يولد سبحانه فيكون في العز مشاركا ولم يلد فيكون موروثا هالكا، ولم يتقدمه وقت ولا زمان، ولم يتعاوره زيادة ولا نقصان، بل ظهر للعقول بما أرانا من علامات التدبير المتقن، والقضاء المبرم (5) فمن شواهد خلقه خلق السماوات موطدات بلا عمد (6) قائمات بلا سند، دعاهن فأجبن طائعات مذعنات غير متلكئات ولا مبطئات (7) ولولا إقرارهن له بالربوبية وإذعانهن بالطواعية (8) لما جعلهن ________________________________________ (1) السوافى الريح جمع سافية من سفت الريح التراب والورق أي حملته. والصفا - مقصورا - جمع صفاة - وهى الحجر الاملس. والذر صغار النمل والذرة واحدة منها، ومقيلها محل استراحتها، والتخصيص بالصفا لعدم التأثير بالدبيب كالتراب إذ يمكن في التراب ونحوه ان يعلم الدبيب بالاثر. (2) عدل بالله أي جعل له عديلا ونظيرا. (3) الدخلة - بالكسر والضم - باطن الامر. (4) النهج تحت رقم 180. (5) تعاور القوم أي اختلفوا وتناوبوا. وتعاور الزيادة والنقصان من لواحق الامكان ولما كان نفى الامور المذكورة مستلزما لنفى الامكان والجسمية أضرب عليه السلام عن ظهوره سبحانه على حذو الجسمانيات والممكنات بظهوره بالاثار والايات البينات للعقول لا الحواس والالات. والتدبير في حقه سبحانه كون أفعاله على وفق الحكمة والمصلحة لا اجالة الفكر والروية والمبرم: المحكم. (6) وطدت الارض كوعدت أطدها إذا اثبتها بالوطئ وغيرها حتى تتصلب. وتوطيد السماوات احكام خلقها واقامتها في مقامها على وفق الحكمة. (7) تلكأ: توقف وزنا ومعنى. (8) الطواعية - كثمانية -: الطاعة. ________________________________________