[310] الذرة ومجرها (1)، وما يكفي البعوضة من قوتها، وما تحمل الانثى في بطنها. والحمد لله الكائن قبل أن يكون كرسي أو عرش، أو سماء أو أرض، أو جان أو إنس لا يدرك بوهم، ولا يقدر بفهم، ولا يشغله سائل، ولا ينقصه نائل، ولا ينظر بعين ولا يحد بأين، ولا يوصف بالازواج، ولا يخلق بعلاج، ولا يدرك بالحواس، ولا يقاس بالناس، الذي كلم موسى تكليما، وأراه من آياته عظيما، بلا جوارح ولا أدوات، ولا نطق ولا لهوات (2) بل إن كنت صادقا أيها المتكلف لوصف ربك، فصف جبرئيل أو ميكائيل وجنود الملائكة المقربين، في حجرات القدس مرجحنين، متولهة عقولهم (3) أن يحدوا أحسن الخالقين، وإنما يدرك بالصفات ذووا الهيئات والادوات ومن ينقضي إذا بلغ أمد حده بالفناء، فلا إله إلا هو، أضاء بنوره كل ظلام، وأظلم بظلمته كل نور. 14 - ومن خطبة له عليه السلام (4): في التوحيد وتجمع هذه الخطبة من اصول العلم ما لا تجمعه خطبة. فمنها: ما وحده من كيفه، ولا حقيقته أصاب من مثله، ولا إياه عنى من شبهه، ولا صمده من أشار إليه وتوهمه (5)، كل معروف بنفسه مصنوع، وكل قائم في سواه معلول (6) فاعل بلا اضطراب آلة، مقدر لا بجول فكرة، غني لا باستفادة، لا ________________________________________ - > لا لتاثير النوء في الرياح والامطار كما كانت تزعمه العرب وكانوا يقولون مطرنا بنوء كذا. وهطل المطر: نزل متتابعا متفرقا عظيم القطر. وانهطال المطر تتابعه. والمراد بالسماء هنا المطر. (1) سحبه: جره على وجه الارض. (2) اللهوات جمع لهاة - اللحمة المشرفة على الحلق في أقصى الفم. (3) المرجحن - كالمقشعر -: المائل لثقله والمتحرك يمينا وشمالا كناية عن انحنائهن لعظمة الله سبحانه. والمتولهة: الحائرة أو متخوفة. (4) النهج تحت رقم 184. (5) صمده أي قصده. (6) أي كل ما يحتاج في وجوده وتقومه إلى غيره كالاعراض فهو معلول محتاج إلى العلة. ________________________________________
