[327] إذا تمخضت لجة المزن فيه والتمع برقه في كففه، ولم ينم وميضه في كنهور ربابه ومتراكم سحابه، أرسله سحا متداركا قد أسف هيد به (1) تمريه الجنوب درر أهاضيبه، ودفع شآبيبه، فلما ألقت السحاب برك بوانيها وبعاع ما استقلت به من العبء المحمول عليها (2) أخرج به من هوامد الارض النبات، ومن زعر الجبال الاعشاب، فهي تبهج بزينة رياضها، وتزدهي بما البسته من ريط أزاهيرها وحلية ما سمطت به من ناضر أنوارها (3) وجعل ذلك بلاغا للانام، ورزقا للانعام وخرق الفجاج في آفاقها، وأقام المنار للسالكين على جواد طرقها. ________________________________________ - > القطعة من الغيم، وتباين القزع تباعدها. وتمخضت أي تحركت. والمخض تحريك السقاء الذى فيه لبن ليخرج زبده. والضمير في " فيه " راجع إلى المزن أي تحركت فيه اللجة المستودعة فيه. (1) الوميض: اللمعان. كهنور - كسفرجل - قطع عظيمة من السحاب كالجبال وقيل: المتراكم منه. والرباب - كسحاب - الابيض منه. " سحا " أي متواصلا متلاحقا والمتدارك من الدرك - محركة - وهو اللحاق. تدارك القوم إذا لحق آخرهم أولهم. وكففه: حاشيته وجوانبه. وهيدبه ما تهدب أي تدلى، واسف الطائر دنا من الارض. (2) الاهاضيب: جمع أهضاب وهو جمع هضبة - كضربة - وهى المطرة. والشآبيب جمع شؤبوب: وهو ما ينزل من المطر دفعة بشدة وكانما ينصب من جانب لامن أعلى. والبرك الصدر، والبواني قوائم الناقة والاضافة لادنى ملابسة، وبناء الكلام على تشبيه السحاب بالناقة المحمول عليها. البعاع - بالفتح -: ثقل السحاب من الماء وهو عطف على " برك ". والعبء - بالكسر -: الحمل. والهوامد من الارض التى لا نبات فيها. (3) الزعر - محركة -: فتلة الشعر من الرأس، والازعر: الموضع الذى قل نباته والجمع زعر كأحمر وحمر. والبهج - كالمنع - السرور والفرح. وتزدهى أي تكبر وتعجب. الريط - كعنب - جمع ريطة - بالفتح - قيل هي كل ثوب رقيق لين. وسمطت على صيغة المفعول أي علقت. وفى بعض نسخ المصدر بالشين المعجمة والشميط من النبات ما كان فيه لون الخضرة مختلطا بلون الزهر. والانوار: جمع نور - بفتح النون - وهو الزهر. ________________________________________