[330] تحريك كل شفة ومستقر كل نسمة، ومثقال كل ذرة، وهماهم كل نفس هامة، وما عليها من ثمر شجرة، أو ساقط ورقة، أو قرارة نطفة، أو نقاعة دم ومضغة (1) أو ناشئة خلق وسلالة، لم يلحقه في ذلك كلفة، ولا اعترضته في حفظ ما ابتدع من خلقه عارضة، ولا اعتورته في تنفيذ الامور (2) وتدابير المخلوقين ملالة ولا فترة، بل نفذ [في] - هم علمه، وأحصاهم عدة، ووسعهم عدله، وغمرهم فضله مع تقصيرهم (3) عن كنه ما هو أهله. اللهم أنت أهل الوصف الجميل، والتعداد الكثير إن تؤمل فخير مأمول، وإن ترج فأكرم مرجو، اللهم وقد بسطت لي [لسانا] فيما لا أمدح به غيرك، ولا اثني به على أحد سواك، ولا أوجهه إلى معادن الخيبة ومواضع الريبة، وعدلت بلساني عن مدائح الآدميين، والثناء على المربوبين المخلوقين، اللهم ولكل مثن على من أثنى عليه مثوبة من جزاء أو عارفة من عطاء، وقد رجوتك دليلا على ذخائر الرحمة وكنوز المغفرة، اللهم وهذا مقام من أفردك بالتوحيد الذي هو لك، و ________________________________________ - > الارض كالعمود. و " تعفو " أي تمحو. والعوم: السباحة. والكثيب: التل من الرمل. وذروة - بالضم والكسر - أعلاه جمعها ذرى. والشناخيب رؤوس الجبال كما مر. وغرد الطائر - كفرح -: رفع صوته، وذوات المنطق من الطيور ماله صوت وغناء كأن غيرهم أبكم ولا يقدر على النطق. والدياجير جمع ديجور وهو الظلمة. واوعبتة: أي جمعته. وحضنت عليه أي ربته وما حضنته الامواج العنبر والمسك وغيرهما. والسدفة - بالضم -: الظلمة. وذر: طلع. وسبحات النور: درجاته وأطواره ومراته. والرجع ترديد الصوت. (1) الهمهمة: الصوت الخفى أو ترديد الصوت في الحلق - و " هامة " أي ذات همة والضمير في عليها راجع إلى الارض وان لم يسبق ذكرها ويعتمد في مثله على فهم المخاطب كقوله تعالى " كل من عليها فان ". والنقاعة نقرة يجمع فيها الدم، والمضغة عطف على " نقاعة " أي يعلم مقر جميع ذلك " استفدنا كثيرا في شرح هذه الخطب من بهجة الحدائق للسيد محمد ابن امير شاه ". (2) اعتورته أي تداولته وتناولته. (3) غمرهم أي غطاهم وسترهم كما يغمر البحر ما غاص فيه. ________________________________________
