[348] أرسله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون، صلى الله عليه وآله. أيها الناس إن الدنيا ليست لكم بدار ولا قرار، إنما أنتم فيها كركب عرسوا فأناخوا (1) ثم استقلوا فغدوا وراحوا، دخلوا خفافا وراحوا خفافا (2) لم يجدوا عن مضي نزوعا (3) ولا إلى ما تركوا رجوعا، جد بهم فجدوا، وركنوا إلى الدنيا فما استعدوا حتى إذا اخذ بكظمهم وخلصوا إلي دار قوم جفت أقلامهم (4) لم يبق من أكثرهم خبر ولا أثر، قل في الدنيا لبثهم، وعجل إلى الآخرة بعثهم فأصبحتم حلولا في ديارهم، ظاعنين على آثارهم، والمطايا بكم تسير سيرا، ما فيه أين ولا تفتير، نهاركم بأنفسكم دؤوب، وليلكم بأرواحكم ذهوب (5) فأصبحتم تحكون من حالهم حالا، وتحتذون من مسلكهم مثالا (6) فلا تغرنكم الحياة الدنيا فانما أنتم فيها سفر حلول (7) الموت بكم نزول، تنتضل فيكم مناياه (8) وتمضي بأخباركم ________________________________________ (1) الركب جمع راكب. والتعريس: نزول القوم في السفر في آخر الليل نزلة للنوم والاستراحة. أناخوا أي أقاموا. و " استقلوا " أي مضوا وارتحلوا. (2) أي دخلوا في الدنيا عند ولادتهم خفافا بلازاد ولا مال وراحوا عند الموت كذلك ويحتمل أن يكون كناية عن الاسراع. (3) نزع عن الشئ نزوعا: كف وقلع عنه أي لم يقدروا على الكف عن المضى والظرفان متعلقان بالنزوع والرجوع. (4) أي جفت اقلام الناس عن كتابة آثارهم لبعد عهدهم ومحو ذكرهم. (5) " حلولا " جمع حال. و " ظاعنين " أي سائرين. والاين: الاعياء " ولا تفتير " أي ليست تلك الحركة موجبة لفتور تلك المطايا فتسكن عن السير زمانا. و " نهاركم بانفسكم دؤوب " أي نهاركم يسرع ويجد ويتعب بسبب أنفسكم ليذهبها. ويحتمل أن يكون الباء للتعدية أي نهاركم يتعبكم في أعمالكم وحركاتكم وذلك سبب لفناء أجسادكم. (6) " تحكون " أي أحوالكم تحكى وتخبر عن أحوالهم. والاحتذاء: الاقتداء. (7) هما جمعان أي مسافرون حللتم بالدنيا. والنزول - بفتح النون - أي نازل. (8) الانتضال: رمى السهام للسبق. والمنايا جمع المنية وهى الموت ولعل الضمير - > ________________________________________
