[206] [...] ________________________________________ < - ذلك حرام محرم في مذهبهم، وأن متعاطى ذلك ومشتريه ماله في الاخرة من خلاق. والظاهر عندي - بعد تتبع ما ورد من لفظ التلاوة وتصاريفها في القرآن المجيد - أن التلاوة هي القراءة بالترتيل والطمأنينة مع طنطنة خاصة تنشأ من تعظيم نفس المتكلم وخشوعه بالنسبة إلى عظمه ما يتلوه، كأن خطيبا " يخطب في مهم اجتماعي ويلقى كلمته على السامعين ليعوه ويحفظوه، فتارة يخفض صوته وتارة يعلو بها حسبما اقتضى المقام، ليقع المعنى في قلب السامع موقعه، ويأخذ بسمعه مآخذه، وربما كرر جملة من كلامه مع ترتيل وتتابع بين كلماته بحيث يسع المخاطب أن يعرف مغزى الكلام. وهذا النحو من القراءة، وهى التلاوة، خاص عند الناس بالقاء الفرامين المولوية والمواعظ الحكمية، والخطابات التى يلقونها في أندية العلماء، تحقيقا " لامر اجتماعي أو أدبى أو غير ذلك، مما يراد بها التأثير في السامعين والاخذ بأسماعهم وأبصارهم وقلوبهم. ومن أجل ذلك نفسه كثر استعمال التلاوة في قراءة القرآن وسائر الكتب المنزلة من عند الله عزوجل، ولذلك أمر النبي صلى الله عليه وآله في مواضع من القرآن العزيز أن يتلوه على الناس من دون أن يأمره بالقراءة عليهم، حتى في آية واحدة اللهم الافى قوله تعالى " لتقرأه على الناس على مكث " وفيه مفهوم التلاوة. والمراد بالشياطين شياطين الانس، سموا شيطانا " لكفرهم بالله، وآياته وافترائهم على ملك سليمان بأنه كان بالسحر، ثم ادعاؤهم افتراء على الله أن السحر نازل من السماء إلى سليمان، فهو جائز تعليمه وتعلمه، ثم قراءتهم صحف السحر والاباطيل بصورة التلاوة كما يتلى كتب الله المنزلة تمويها " على العوام، مع ما كانوا يؤذون الناس بسحرهم و يفرقون به بين المرء وزوجه. وفى قوله تعالى: " وما كفر سليمان ولكن الشياطين كفروا يعلمون الناس السحر " نزل السحر منزلة الكفر، وبين وجه كفر الشياطين بأنهم " يعلمون الناس السحر " فقوله هذا بمنزلة أن يقال: " وما سحر سليمان مدى ملكه وحشمته ولكن الشياطين - > ________________________________________