[ 176 ] خراب بيت المقدس وما حوله حين غزاهم بخت نصر فقال: أنى يحيي هذه الله بعد موتها، فأماته الله مائة عام ثم أحياه ونظر إلى أعضائه كيف تلتئم وكيف تلبس اللحم وإلى مفاصله وعروقه كيف توصل، فلما استوى قاعدا قال: أعلم أن الله على كل شئ قدير، وأحيا الله قوما خرجوا عن أوطانهم هاربين من الطاعون لا يحصى عددهم فأماتهم الله دهرا طويلا حتى بليت عظامهم وتقطعت أوصالهم وصاروا ترابا، فبعث الله تعالى في وقت أحب أن يري خلقه قدرته نبيا يقال له: حزقيل (1) فدعاهم فاجتمعت أبدانهم ورجعت فيها أرواحهم، وقاموا كهيئة يوم ما توا لا يفتقدون من أعدادهم رجلا فعاشوا بعد ذلك دهرا طويلا، وأن الله أمات قوما خرجوا مع موسى حين توجه إلى الله فقالوا: أرنا الله جهرة، فأماتهم الله ثم أحياهم. قال: فأخبرني عمن قال بتناسخ الارواح من أي شئ قالوا ذلك ؟ وبأي حجة قاموا على مذاهبهم ؟ قال: إن أصحاب التناسخ قد خلفوا وراءهم منهاج الدين (2) وزينوا لانفسهم الضلالات، وأمر جواأنفسهم في الشهوات، وزعموا أن السماء خاوية (3) ما فيها شئ مما يوصف، وأن مدبر هذا العالم في صورة المخلوقين بحجة من روى أن الله عزوجل خلق آدم على صورته، (4) وأنه لاجنة ولانار ولابعث ولا نشور، والقيامة عندهم خروج الروح من قالبه وولوجه في قالب آخر، إن كان محسنا في القالب الاول اعيد في قالب أفضل منه حسنا في أغلى درجة الدنيا (5) وإن كان مسيئا أو غير عارف صار في بعض الدواب المتعبة في الدنيا أوهوام مشوهة الخلقة، وليس عليهم صوم ولا صلاة ولا شئ من العبادة أكثر من معرفة من تجب عليه معرفته، وكل شئ من شهوات الدنيا مباح لهم من فروج النساء وغير ذلك من نكاح الاخوات والبنات والخالات وذوات البعولة، وكذلك الميتة والخمرو الدم، فاستقبح مقالتهم كل الفرق ولعنهم كل الامم، ________________________________________ (1) بكسر الحاء المهملة ثم الزاى المعجمة، تأتى قصته في كتاب قصص الانبياء. (2) في نسخة: مناهج الدين. (3) خوى البيت: سقط وتهدم. فرغ وخلا. (4) تقدم بطلان هذه الحجة المزعومة وأن المتمسكين بها حذفوا صدر الحديث ليوافق مزعمتهم. راجع المجلد الثالث: ص 11 - 14. (5) في المصدر: في أعلى درجة من الدنيا. ________________________________________