[ 179 ] قال: فما قصة ماني ؟ قال: متفحص أخذ بعض المجوسية فشابها ببعض النصرانية، (1) فأخطأ الملتين ولم يصب مذهبا واحدا منهما، وزعم أن العالم دبر من إلهين: نور وظلمة، وأن النور في حصار من الظلمة على ما حكينا منه، فكذبته النصارى وقبلته المجوس. (2) قال: فأخبرني عن المجوس أبعث الله إليهم نبيا ؟ فإني أجدلهم كتبا محكمة و مواعظ بليغة وأمثالا شافية يقرون بالثواب والعقاب ولهم شرائع يعملون بها. قال: مامن امة إلا خلافيها نذير وقد بعث إليهم نبي بكتاب من عند الله فأنكروه وجحدوا لكتابه. قال: ومن هو فإن الناس يزعمون أنه خالد بن سنان ؟ قال (عليه السلام): إن خالدا كان غريبا بدويا (3) ما كان نبيا وإنما ذلك شئ يقوله الناس قال: أفزردشت ؟ قال: إن زردشت أتاهم بزمزمة (4) وادعى النبوة فآمن منهم قوم وجحده قوم فأخرجوه فأكلته السباع في برية من الارض. قال: فأخبرني عن المجوس كانوا أقرب إلى الصواب في دهرهم أم العرب ؟ قال: العرب في الجاهلية كانت أقرب إلى الدين الحنيفي من المجوس وذلك أن المجوس ________________________________________ = به ديانتهم، ولمرقيون كتاب انجيل سماه. قاله ابن النديم في الفهرست: 474، وترجمهم الشهرستاني في ملله 2: 91 وقال: اثبتوا قديمين اصلين متضادين: احدهما النور، والاخر الظلمة واثبتوا أصلا ثالثا هو المعدل الجامع وهو سبب المزاج، فان المتنافرين المتضادين لا يمتزجان الا بجامع، وقالوا: الجامع دون النور في الرتبة، وفوق الظلمة، وحصل من الاجتماع والامتزاج هذا العالم اه. (1) أي خلطها بالنصرانية (2) أخرجه المصنف من قوله: (من زعم أن الله لم يزل معه طينة موذية) إلى هنا في كتاب التوحيد في باب التوحيد ونفى الشريك، وذكر هناك توضيحا وتحقيقا، فيه بيان لفرق الثنوية و مقالتهم وبطلانه. راجع ج 3 ص 209 - 211. (3) هكذا في النسخ، وفى هامش المطبوع: عربا بدويا وفى المصدر: عربيا بدويا. (4) قال الفيروز آبادى: الزمزمة: تراطن المجوس عندا كلهم وهم صموت لا يستعملون اللسان ولا الشفة في كلامهم لكنه صوت تديره في خياشيمها وحلوقها فيفهم بعضها عن بعض. وفى النهاية: في حديث قباب بن اشيم: والذى بعثك ما تحرك به لساني ولا تزمزمت به شفتاى. الزمزمة: صوت خفى لا يكاد يفهم ومنه حديث عمر: كتب إلى بعض عماله في أمر المجوس وانههم عن الزمزمة وهى كلام يقولونه عند اكلهم بصوت خفى. ________________________________________
