[ 184 ] قال: الايمان أن يصدق الله فيما غاب عنه من عظمة الله لتصديقه بما شاهد من ذلك وعاين، والكفر الجحود. قال: فما الشرك وما الشك ؟ قال: الشرك أن يضم إلى الواحد الذي ليس كمثله شئ آخر، والشك ما لم يعتقد قلبه شيئا. قال: أفيكون العالم جاهلا ؟ قال: عالم بما يعلم، وجاهل بما يجهل. قال: فما السعادة وما الشقاوة ؟ قال السعادة سبب خير تمسك به السعيد فيجره إلى النجاة، والشقاوة سبب خذلان تمسك به الشقي فجره إلى الهلكة، وكل بعلم الله تعالى. (1) قال: أخبرني عن السراج إذا انطفأ اين يذهب نوره ؟ قال: يذهب فلا يعود. قال: فما أنكرت أن يكون الانسان مثل ذلك إذا مات وفارق الروح البدن لم يرجع إليه أبدا كما لا يرجع ضوء السراج إليه أبدا إذا انطفأ ؟ قال: لم تصب القياس، إن النار في الاجسام كامنة (2) والاجسام قائمة بأعيانها، كالحجر والحديد، فإذا ضرب ________________________________________ = ولا كافر، وذلك أن الايمان عبارة عن خصال خير إذا اجتمعت سمى المرء مؤمنا وهو اسم مدح و الفاسق لم يستجمع خصال الخير ولا استحق اسم المدح لا يسمى مؤمنا، وليس هو بكافر مطلق أيضا، لان الشهادة وسائر أعمال الخير موجودة فيه لاوجه لانكارها، لكنه إذا خرج من الدنيا على كبيرة من غير توبة فهو من اهل النار خالدا فيها، إذ ليس في الاخرة الا الفريقان: فريق في الجنة وفريق في السعير، لكنه يخفف عنه العذاب وتكون دركته فوق دركة الكفار. وأكثر الامة على خلافه يقولون: ان صاحب الكبيرة من امة الاسلام مؤمن لاعتقاده بالرسل وبما جاؤوا به، ولكنه فاسق بكبيرته، وفسقه لا ينفى عنه الايمان والاسلام. (1) اشارة إلى بطلان مزعمة أن السعادة والشقاوة ذاتيتان والعبد مجبول عليهما وليستافى حيطته ومقدرته، وأن السعادة سبب خير تمسك به العبد باختياره وارادته فيجره إلى النجاة والسعادة، والشقاوة سبب خذلان تمسك به باختياره وارادته فيجره إلى الشقاوة والهلكة، والله تعالى عالم بان العبد ايهما يختار ويريد. (2) لعله ايعاز إلى أن الاجسام بطبيعتها حاملة وحاوية على الكهرباء، وبتولد الضوء من دلك جسم إلى آخر أو ضربه به، وقد ثبت في علم الطبيعي أن الاجسام بأسرها محتوية على سيالين كهربائيين مختلفى النوع يسمى أحدهما موجبا والاخر سالبا، فقبل دلك الجسمين أو ضربمها يكون كل منهما محتويا في جميع نقطه على مقدارين متساويين من الكهربائية الموجبة والسالبة، ونتيجة الدلك أو الضرب انتقال جزء من السيال المنفى الموجود في أحدهما إلى الاخر الوارث لا نعدام التعادل الموجود بينهما، ويظهر عند ذلك خواص الكهرباء من الضوء وغيره. ________________________________________