[ 189 ] قوله (عليه السلام): (إثبات العيان) أي كإثبات العيان والمشادة. قوله (عليه السلام): (وأبصرته) الاسناد مجازي، أو المراد بالابصار البصائر. قوله (عليه السلام): (ليس للمحال جواب) أي أي ما فرضت من ظهوره تعالى للابصار محال، ومن أتى بالمحال ليس له جواب، وفي بعض النسخ: (ليس للمحيل جواب) أي لمن أتى بالمحال، وفي بعضها (للمحل) أي لا يمكن الجواب عن تلك المسألة على وجه يوافق فهمك، لانك سألت عن قدرة الله على المحال، فإن أجبت بأنه محال توهمت أن ذلك من نقص القدرة. قوله (عليه السلام): (والقديم لا يكون حديثا) أي ما يكون وجوده أزليا لا يكون محدثا معلولا، فيكون واجب الوجود بذاته فلا يعتريه التغير والفناء، وقد نسب إلى بعض الحكماء أنه قال: المبدع الاول هو مبدع الصور فقط دون الهيولى، فإنها لم تزل مع المبدع، فأنكر عليه سائر الحكماء وقالوا: إن الهيولى لو كانت أزلية قديمة لما قبلت الصور، ولما تغيرت من حال إلى حال، ولما قبلت فعل غيرها، إذا لازلي لا يتغير. قوله (عليه السلام): (فمن أين جاءت هذه الالوان المختلفة) (1) لعل هذا الكلام مبني على ما زعموا من أن كل حادث لابدله من منشأ ومبدء يشاكله ويناسبه في الذات والصفات، فألزمه (عليه السلام) ما يعتقده، أو المراد أن الاحتياج إلى المادة إن كان لعجز الصانع تعالى عن إحداث شئ لم يكن فلابد من وجود الاشياء بصفاتها في المادة حتى يخرجها منها، وهذا محال لاستلزامه كون المادة ذات حقائق متبائنة، واتصافها بصفات متضادة، وإن قلتم: إنها مشتملة على بعضها فقد حكمتم بإحداث بعضها من غير مادة فليكن الجميع كذلك، وإن قلتم: إن جوهر المادة يتبدل جوهرا آخرو أعراضها أعراضا آخر فقد حكمتم بفناء ما هو أزلي وهذا محال كما مر، وبحدوث شئ آخر من غير شئ وهذا مستلزم للمطلوب. ________________________________________ (1) لعل حاصل كلامه (عليه السلام) أن المادة الاولية التى قلتم بوجودها ازلا معه تعالى لابد أن تكون واحدة، وإلا لدل تعددها واختلافها في الالوان والصفات على تركيبها وحدوثها، ولو كانت واحدة يلزمكم أن تقولوا: إن الجواهر الكثيرة والالوان المختلفة وجدت لامن شئ وهو كر على ما فررتم منه. ________________________________________