[194] الله، قال الرماني: وفيه بعد، لكثرة الحذف، وقيل الذين يظنون انقضاء آجالهم وسرعة موتهم، فهم أبدا على حذر ووجل، ولا يركنون إلى الدنيا كما يقال لمن مات لقي الله (1). " وإنهم إليه راجعون " قال الامام أي إلى كراماته ونعيم جناته، قال: وإنما قال: يظتون لانهم لا يدرون بماذا يختم لهم، لان العاقبة مستورة عنهم، لا يعلمون ذلك يقينا، لانهم لا يأمنون أن يغيروا ويبدلوا انتهى (2) ويسأل ويقال: ما معنى الرجوع هنا، وهم ما كانوا قط في الاخرة فيعودوا إليها ؟ ويجاب بوجوه أحدها أنهم راجعون بالاعادة في الآخرة. وثانيها أنهم كانوا أمواتا فاحيوا ثم يموتون فيرجعون أمواتا كما كانوا، وثالثها أنهم راجعون بالموت إلى موضع لا يملك أحدهم ضرا ولا نفعا غيره تعالى، كما كانوا في بدئ الخلق، فانهم في أيام حياتهم قد يملك غيره الحكم عليهم، والتدبير لنفعهم وضرهم. والحق أنه لما دلت الاخبار على أن الارواح خلقت قبل الاجساد، فهي قبل تعلقها بالاجساد كانت في حالة تعود بعد قطع التعلق إليها. " والذين يمسكون بالكتاب " (3) أي يتمسكون به، وقرء أبو بكر يمسكون بتسكين الميم وتخفيف السين، والباقون بالتشديد على بناء التفعيل، يقال أمسك ومسك وتمسك واستمسك بالشئ بمعنى واحد، أي استعصم به، والكتاب التوراة أو القرآن " وأقاموا الصلاة " في تخصيص الصلاة بالذكر من بين سائر العبادات دلالة على جلالة موقعها، وشدة تأكدها. وكذا قوله سبحانه: " فان تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فخلوا ________________________________________ (1) مجمع البيان ج 1 ص 101. (2) التفسير المنسوب إلى الامام العسكري ص 115. (3) الانعام: 170. ________________________________________