[229] بين الخاصة والعامة أن أفضل الاعمال أحمزها ؟ قلنا: على تقدير تسليم صحته المراد به أن أفضل كل نوع من العمل أحمز ذلك النوع كالوضوء في البرد والحر والحج ماشيا وراكبا، والصوم في الصيف والشتاء، وأمثال ذلك. الثالث: أن تحمل الفريضة على عمومها، والحج في المفضل عليه على المندوب وفي المفضل على الفرض. الرابع: أن يراد بالصلاة في هذا الخبر مطلق الفرض وبها في الاخبار التي فضل الحج عليها النافلة. الخامس: أن يراد بالحج في هذا الخبر حج غير هذه الامة من الامم السابقة أي صلاة تلك الامة أفضل من عشرين حجة أوقعتها الامم الماضية. السادس: ما قيل إن المراد أنه لو صرف زمان الحج والعمرة في الصلاة كان أفضل منهما، ولا يخفى أن هذا الوجه إنما يجري في الخبر الذي تضمن أن خير أعمالكم الصلاة، وأشباهه مما سبق، مع أنه بعيد فيها أيضا. السابع: أن يقال: إنه يختلف بحسب الاحوال والاشخاص كما نقل أن النبي صلى الله عليه وآله سئل أي الاعمال أفضل ؟ فقال: الصلاه لاول وقتها، وسئل أيضا أي الاعمال أفضل ؟ فقال: بر الوالدين، وسئل أي الاعمال أفضل فقال حج مبرور، فخص كل سائل بما يليق بحاله من الاعمال، فيقال كان السائل الاول عاجزا عن الحج ولم يكن له والدان، فكان الافضل بحسب حاله الصلاة، والثاني كان له والدان محتاجان إلى بره فكان الافضل له ذلك، وكذا الثالث. الثامن: ما خطر بالبال زايدا على ما تقدم من أكثر الوجوه بأن يقال: لما كان لكل من الاعمال مدخل في الايمان، وتأثير في نفس الانسان ليس لغيره كما أن لكل من الاغذية تأثيرا في بدن الانسان ومدخلا في صلاحه، ليس ذلك لغيره، كالخبز مثلا. فان له تأثيرا في البدن ليس ذلك للحم، وكذا اللحم له أثر ________________________________________