[ 240 ] المسميات، والاول أوجه، فقال بريهة: هذا الكلام مجهول غير معقول، قال هشام: بل هو معروف عند العقلاء موجه، فقال: إن الابن متصل بالاب، أي متحد معه، فقال: بل الابن يكون جزء من الاب منفصلا منه، فكيف يجوز اتحاده به ؟ قوله: (هذا خلاف ما يعقله الناس) لعله بني الكلام على المغالطة فإن الناس يقولون: إن الابن متصل بالاب غير منفصل عنه، أي هو متحد معه في الحقيقة مرتبط به يشتركان في الاحوال غالبا، فحمله على الوحدة الحقيقية، فغير هشام الكلام إلى مالا يحتمل المغالطة، (1) فقال: لو كان شهادة الناس حجة فهم يحكمون بأن الاب متقدم وجوده زمانا على وجود الابن فلم لا تقول به ؟. قوله: (بقدرة القديم) أي حصل هذان الاسمان بقدرة القديم، فسأله هشام عن قدم الاسمين فقال: لا بل هما محدثان، فاستدل هشام على بطلان الاتحاد بمنبهات فسأله عن محدث الاسماء، ثم قال: إن قلت: إن المحدث هو الابن دون الاب فالحكم بالاتحاد يقتضي أن يكون الاب ايضا محدثا وهو خلاف الفرض، وكذا العكس، فأراد التفصي عن ذلك فقال: الروح لما نزلت إلى الارض سميت بالابن، ثم ندم عن ذلك ورجع وقال: قبل النزول أيضا كانت ابنا. ويحتمل أن يكون مراده أنها من حيث النزول والاتصال بالبدن سميت ابنا فسبب التسمية حادث، والتسمية قديم، فسأله هشام: هل كان قبل النزول شيئان لهما اسمان ؟ فقال: لا بل كانت روح واحدة، ولما كان كلامه متهافتا متناقضا وجهه هشام بأنه يكون بعضه مسمى بالابن، وبعضه مسمى بالاب، فلم يرض بذلك فحكم باتحاد الاسمين أيضا كاتحاد المسميين، ويحتمل أن يكون مراده بالاسم ههنا المسمى فقال هشام: الابن أمر إضافي لابد له من أب والحكم بالاتحاد يقتضي أن يكون الابن أبا للاب، والحال أن الاب لابد أن يكون أبا لابن فكيف يكون الاب والاين واحدا ؟ ولا يبعد أن يكون في الاصل: (فالابن ابن الاب) أي البنوة الاضافية تقتضي ________________________________________ (1) بل استدل على ما كان بصدده من إثبات أن الابن منفصل عن الاب بفهم الناس وشهادتهم بعد ما أبان بريهة ان قول الناس حجة، فقال: إن كان ما يعقله الناس شاهدا لنا وعليك فقد غلبتك لان الاب كان ولم يكن الابن، فكان الابن منفصلا عن الاب لان الناس يحكمون بحدوثه بعده. ________________________________________