[ 242 ] سري عني، (1) وتحول غضبي عليك رضى. وسكت ساعة ثم قال له: اريد أن أسألك عن العباس وعلي بما صار علي أولى بميراث رسول الله (صلى الله عليه وآله) من العباس، والعباس عم رسول الله (صلى الله عليه وآله) وصنو أبيه ؟ (2) فقال له موسى: اعفني، قال: لا والله لا أعفيتك (3) فأجبني، قال: فإن لم تعفني فأمني، قال: أمنتك، قال: إن النبي (صلى الله عليه وآله) لم يورث من قدر على الهجرة فلم يهاجر (وخ ل) إن أباك العباس آمن ولم يهاجر، وإن عليا آمن وهاجر، وقال الله: (الذين آمنوا ولم يهاجروا مالكم من ولايتهم من شئ حتى يهاجروا) فالتمع لون هارون وتغيرو قال: مالكم لا تنسبون إلى علي وهو أبوكم، وتنسبون إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) وهو جد كم ؟ فقال موسى (عليه السلام): إن الله نسب المسيح عيسى بن مريم إلى خليله إبراهيم بامه مريم البكر البتول التي لم يمسها بشر في قوله تعالى: (ومن ذريته داود وسليمان وأيوب ويوسف وموسى وهارون وكذلك نجزي المحسنين * وزكريا ويحيى وعيسى و إلياس كل من الصالحين) فنسبه بامه وحدها إلى خليله إبراهيم كما نسب داود و سليمان وأيوب ويوسف وموسى وهارون بآبائهم وامهاتهم فضيلة لعيسى ومنزلة رفيعة بامه وحدها، وذلك قوله تعالى في قصة مريم: (إن الله اصطفك وطهرك و اصطفك على نساء العالمين) بالمسيح من غير بشر، وكذلك اصطفى ربنا فاطمة عليها السلام وطهرها وفضلها على نساء العالمين بالحسن والحسين سيدي شباب أهل الجنة. فقال له هارون وقد اضطرب وساءه ما سمع: من أين قلتم: الانسان يدخله الفساد من قبل النساء ومن قبل الآباء لحال الخمس الذي لم يدفع إلى أهله ؟ فقال موسى (عليه السلام): هذه مسألة ما سأل عنها أحد من السلاطين غيرك أمير المؤمنين (4) ولاتيم ولا عدي ولابنو امية، ولا سئل عنها أحد من آبائي فلا تكشفني عنها. (5) قال: فإن الزندقة ________________________________________ (1) سرى عنه: زال عنه ما كان يجده من الغضب أوالهم، وسرى عنه أو عن قلبه: كشف عنه الهم. (2) الصنو: الاخ الشفيق، والابن، والعم. والمراد هنا الاول. (3) في نسخة: لا اعفينك. وفى اخرى: لا اغضيك. (4) في المصدر: يا أمير المؤمنين. (5) في المصدر هنا زيادة وهى هذه: قال: فان بلغني عنك كشف هذا رجعت عما امنتك، فقال موسى (عليه السلام) لك ذلك. ________________________________________
