[ 300 ] وأحببت أن تناظروا ابن عمي هذا المدني (1) القادم علي فإذا كان بكرة فاغدوا علي ولا يتخلف منكم أحد ؟ فقالوا: السمع والطاعة يا أمير المؤمنين نحن مبكرون إن اشاء الله. قال الحسن بن محمد النوفلي: فبينا نحن في حديث لنا عند أبي الحسن الرضا (عليه السلام) إذ دخل علينا ياسر، وكان يتولى أمر أبي الحسن الرضا (عليه السلام) فقال له: يا سيدي إن أمير المؤمنين يقرؤك السلام ويقول: فداك أخوك، إنه اجتمع إلي أصحاب المقالات و أهل الاديان والمتكلمون من جميع الملل فرأيك في البكور علينا إن أحببت كلامهم، و إن كرهت ذلك فلانتجشم وإن أحببت أن نصير إليك خف ذلك علينا. فقال أبو الحسن (عليه السلام): أبلغه السلام وقل له قد علمت ما أردت وأنا صائر إليك بكرة إن شاء الله. قال الحسن بن محمد النوفلي: فلما مضى ياسر التفت إلينا ثم قال لي: يا نوفلي أنت عراقي ورقة العراقي غير غليظة، (2) فما عندك في جمع ابن عمك علينا أهل الشرك وأصحاب المقالات ؟ فقلت: جعلت فداك يريد الامتحان ويحب أن يعرف ما عندك، ولقد بنى على أساس غير وثيق البنيان، وبئس والله ما بنى، فقال لي: وما بناؤه في هذا الباب ؟ قلت: إن أصحاب الكلام والبدع خلاف العلماء، وذلك أن العالم لا ينكر غير المنكر، وأصحاب المقالات والمتكلمون وأهل الشرك أصحاب إنكار ومباهتة، (3) إن احتججت عليهم بأن الله واحد قالوا: صحح وحدانيته، وإن قلت: إن محمدا رسول الله، قالوا: أثبت رسالته، ثم يباهتون الرجل وهو يبطل عليهم بحجته ويغالطونه حتى يترك قوله، فاحذرهم جعلت فداك، قال فتبسم (عليه السلام) ثم قال: يا نوفلي أفتخاف أن يقطعوني علي حجتي ؟ (4) قلت: لا والله ما خفت عليك قط، وإني لارجو أن يظفرك الله بهم إن شاء الله. فقال لي: يا نوفلي أتحب أن تعلم متى يندم المأمون ؟ قلت: نعم، ________________________________________ (1) في نسخة المدينى. (2) في نسخة: ورية العراقى غير غليظة. (3) بهت الرجل: اتى بالبهتان. (4) في المصدر: أتخاف ان يقطعوا على حجتى. ________________________________________
