[ 305 ] الرحمن حين أخذ الطير (1) فقطعهن قطعا، ثم وضع على كل جبل منهن جزء، ثم ناداهن فأقبلن سعيا إليه، ثم موسى بن عمران وأصحابه السبعون الذين اختارهم صاروا معه إلى الجبل فقالوا له: إنك قد رأيت الله سبحانه، فأرناه كما رأيته، فقال لهم: إني لم أره، فقالوا: لن نؤمن لك حتى نرى الله جهرة فأخذتهم الصاعقة فاحترقوا عن آخرهم، وبقي موسى وحيدا فقال: يا رب إني اخترت سبعين رجلا من بني إسرائيل فجئت بهم وأرجع وحدي فكيف يصدقني قومي بما أخبرهم به ؟ فلو شئت أهلكتهم من قبل وإياي، أتهلكنا بما فعل السفهاء منا ؟ فأحياهم الله عزوجل من بعد موتهم، وكل شئ ذكرته لك من هذا لا تقدر على دفعه، لان التوراة والانجيل والزبور والفرقان قد نطقت به، فإن كان كل من أحيا الموتى وأبرأ الاكمه والابرص والمجانين يتخذ ربا من دون الله فاتخذ هؤلاء كلهم أربابا، ما تقول يا يهودي ؟ (2) قال الجاثليق: القول قولك، ولا إله إلا الله ثم التفت (عليه السلام) إلى رأس الجالوت فقال: يا يهودي أقبل علي أسألك بالعشر الآيات التي انزلت على موسى بن عمران، هل تجد في التوراة مكتوبا نبأ محمد وامته: (إذا جاءت الامة الاخيرة أتباع راكب البعير يسبحون الرب جدا جدا تسبيحا جديدا في الكنائس الجدد فليفزع بنو إسرائيل إليهم وإلى ملكهم لتطمئن قلوبهم، فإن بأيديهم سيوفا ينتقمون بها من الامم الكافرة في أقطار الارض) أهكذا هو في التوراة مكتوب ؟ قال رأس الجالوت: نعم إنا لنجده كذلك. ثم قال للجاثليق: يا نصراني كيف علمك بكتاب شعيا ؟ قال: أعرفه حرفا حرفا، قال لهما: أتعرفان هذا من كلامه: (يا قوم إني رأيت صورة راكب الحمار لابسا جلابيب النور، ورأيت راكب البعير ضوؤه مثل ضوء القمر) ؟ فقالا: قد قال ذلك شعيا. قال الرضا (عليه السلام): يا نصراني هل تعريف في الانجيل قول عيسى: (إني ذاهب إلى ربكم وربي (3) والبار قليطا جاء، هو الذي يشهد لى بالحق كما شهدت له، وهو ________________________________________ (1) في نسخة وفى العيون: حين اخذ الطير اربعة. وفى التوحيد: حين اخذ الطيور فقطعهن. (2) في التوحيد وهامش العيون: ما تقول يا نصرانى ؟. (2) في المصدر: انى ذاهب إلى ربى وربكم ________________________________________