[144] بيان: لا خلاف ظاهرا بين الأصحاب في أنه إذا نسي سجدة واحدة، وذكرها قبل الركوع، يعود ويأتي بها، ويستأنف الركعة، أما الرجوع إلى السجدة فتدل عليه أخبار منها صحيحة أبي بصير (1) قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن رجل نسي أن يسجد واحدة فذكرها وهو قائم قال: يسجدها إذا ذكرها ولم يركع، فان كان قد ركع فليمض على صلاته، فإذا انصرف قضاها وحدها، وليس عليه سهو. وأما استيناف الركعة (2) فلم يذكر الأصحاب له دليلا مع اتفاقهم عليه، ويمكن أن يستدل له بما ورد في هذا الخبر وأمثاله من قوله: يسجدها إذا ذكرها، و تقييد الثاني بالقضاء دون الأول، فانهما يقتضيان كون السجدة أداء واقعة في محلها وهذا يعطي هدم ما وقع قبلها، فانه إذا تقع السجدة في محلها، ولو اكتفى بما فعل قبلها كانت واقعة في غير محلها فلم تكن أداء بل قضاء ويؤيده ما سيأتي في فقه الرضا. ثم إنه ذهب أكثر المتأخرين إلى أنه إذا نسي سجدة واحدة وعاد للاتيان بها فان كان جلس عقيب الأولى واطمأن بنية الفعل أولا بنيته لم يجب الرجوع إلى الجلوس قبل السجدة، وإن لم يجلس أو جلس ولم يطمئن فقيل يجب الجلوس (3) ________________________________________ السائل من نفسه لعلة كانت هناك، ولذلك نقل كلام أبيه جوابا له، مشيا على السيرة المعهودة عندهم عليهم السلام في الطفرة عن جواب السائل والافتاء تقية بالنقل عن آبائهم، ولعل الله يوفقنا للبحث عن ذلك فيما سيأتي والله هو الموفق والمعين. (1) الفقيه ج 1 ص 228، التهذيب ج 1 ص 178. (2) وجوب استيناف الركعة انما يكون قضاء لحق الركن، وهو واضح. (3) بل يجب الجلوس مطلقا، حفظا لعنوان السجدة الثانية التى هي مسنونة في الفرض وذلك لأن السجدة المفروضة وهى الأولى سجدة عن قيام بالوقوع على الأرض والخرور عليها كما مر في بحث السجود، وأما السجدة المسنونة فصورتها بالسجود عن الجلوس، فيجب التحفظ لصورتها، لتحقق عنوانها. فالجلوس بين السجدتين ليس واجبا عليحدة في نفسه حتى يقال انه: ان كان أتى به قبلا فلا يجب ثانيا الأنفس السجدة، بل هي مقدمة للسجدة الأخرى مقومة لماهيتها وعنوانها ________________________________________
