[123] الله ومن يفعل ذلك فاولئك هو الخاسرون (1). تفسير: قد مضت الاخبار في تفسير الصلاة الوسطى بصلاة الجمعة، وأن المراد بقوله: (قوموا الله قانتين) أي في الصلاة الوسطى، وقال الراوندي رحمه الله في فقه القرآن، قالوا: نزلت هذه الاية يوم الجمعة، ورسول الله صلى الله عليه وآله في سفر، فقنت فيها وتركها على حالها في السفر والحضر. (يا أيها الذين آمنوا إذا نودي (2) للصلاة من يوم الجمعة) لاريب في نزول ________________________________________ (1) المنافقون: 9. (2) ومن الايات الكريمة التى تشير إلى نداء الاذان للصلوات قوله تعالى عزوجل (وإذا ناديتم إلى الصلاة اتخذوها هزوا ولعبا) المائدة: 58، الا أنه في سائر الايام و مطلق الصلوات يقول: (إذا ناديتم) بصيغة الجمع، كأنه يجوز نداءات متعددة: نداء للصلاة في مسجد الزقاق، ونداء للصلاة في مسجد القبيلة، ونداء للصلاة في المسجد الاعظم فيجوز انعقاد جماعات متعددة في بلدة واحدة. وأما في يوم الجمعة وصلاتها، فقد قال عزوجل: (إذا نودى للصلاة من يوم الجمعة) فمع أنه يخاطب المؤمنين جميعهم في صدر الاية بقوله: (يا أيها الذين آمنوا) لا يكلفهم بالتأذين واقامة الجمعة ولا واحدا منهم، بل يأمرهم بأنه إذا حصل النداء ونودى بالاجتماع للصلاة، فاسعوا إلى ذكر الله وذروا البيع، ومفاد الشرطية أنه إذا لم يحصل النداء ولم يناد بالاجتماع فلا تكليف عليكم الا ما كان في سائر الايام غير الجمعة والاجتماع، وهو الصلاة أربع ركعات كل في مسجده. فمفروض الاية أن هناك من هو فوق المؤمنين ووليهم، وهو الذى يأمر المؤذن للنداء بصلاة الجمعة إذا تمكن في مقامه كما أن رسول الله صلى الله عليه وآله لما تمكن في المدينة صلى صلاة الجمعة في أول جمعة وردها على ما سيجئ شرحه، وإذا لم يتمكن في مقامه، كما إذا كان في سفر أو في خطر لم يأمر مؤذنه بالنداء للاجتماع كما لم يفعل ذلك رسول الله مدة اقامته بمكة المكرمة ولا في أسفاره إلى الغزوات وغيرها. ________________________________________