[155] الاتيان بلفظ الفرض الذي هو أصرح العبارات في الوجوب وآكدها، ثم قوله: (على الناس) كما في سائر الكتب لئلا يتوهم منه التخصيص بصنف وجماعة، ثم ضمها مع الصلوات التي كلها واجبة عينا. ثم قوله: (وضعها عن تسعة) فانه في قوة الاستثناء، فيفيد تأكيد شمول الحكم لغير تلك الافراد، ويرفع احتمال حمل الفرض على الوجوب التخييري، فان فيهم من يجب عليهم تخييرا بالاتفاق، ولفظ الامام الواقع فيها وفي سائر أخبار الجمعة والجماعة لاريب في أن الظاهر فيها إمام الجماعة، بقرينة الجماعة المذكورة سابقا. فان قيل: لعل المراد بقوله خمسا وثلاثين صلاة الصلوات التي منها الصلاة الواقعة في ظهر يوم الجمعة أعم من الجمعة والظهر، وقوله (منها صلاة) اريد بها فرد من واحدة من الخمس والثلاثين فهو في غاية البعد. ________________________________________ فإذا كان الخمس حقا كان كالدين فإذا أباح صاحب الحق والدين واحله لهم، صار ساقطا، ولايكون بين الاباحة ووجوب الحق تعارض لان الاباحة فرع وجوب الحق كما أنه لا تعارض بين اباحة بعض وطلب بعض آخر، ولذلك أباح الباقر والصادق ومن قبلهما عليهم السلام عن حقهم وطلب حقه أبو الحسن الكاظم والرضا ومن بعدهما من الائمة الطاهرين كما ورد به الروايات. فعلى هذا، المحكم ما ورد عن صاحب الحق اليوم وهو المهدى امام عصرنا صلوات الله عليه، وهو عليه السلام وان طلب حقه في زمن الغيبة الصغرى ووكل لذلك وكلاء يقبضون حقه من الشيعة، لكنه صلوات الله عليه لم يوكل أحدا عند غيبته الكبرى حيث قال في توقيعه المبارك إلى السمرى (... ولا توص إلى أحد فيقوم مقامك بعد وفاتك فقد وقعت الغيبة التامة فلا ظهور الابعد اذن الله) وصرح بالاباحة في توقيعه الاخر (... وأما الخمس فقد أبيح لشيعتنا وجعلوا منه في حل إلى أن يظهر امرنا لتطيب ولادتهم ولا تخبث)، وتمام البحث موكول إلى محله. ________________________________________
